كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

#137#
1298 - (1406) وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوهَا فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا فَذَهَبُوا إلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ أَبْوَابَ الرِّبَا إِنَّمَا سَمَّى مِنْهَا سِتَّةَ أَشْيَاءَ: الذَّهَبَ، وَالْفِضَّةَ، وَالْحِنْطَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالتَّمْرَ، وَالْمِلْحَ. قَالُوا: فَقَاسَتِ الْعُلَمَاءُ سَائِرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ. يَقُولُونَ: فَكَذَلِكَ لَمَّا رَأَيْنَا سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا إِلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ: الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ لِقُوتِهِمْ وَطَعَامِهِمْ، أَلْحَقْنَا بِهَا مَا كَانَ لَهَا مُضَاهِئًا مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ بَاقِيَةٍ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ، يَكُونُ حُكْمُهَا الْكَيْلَ كَحُكْمِ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ.
1299 - (1407) وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: وَالْوَسْقُ يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ.
(1408) وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوهَا إِلَّا فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَأَسْقَطُوا الزَّبِيبَ مِنْهَا، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْعَرَبِ فِي صَدَقَاتِهَا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ أَقْوَاتِهَا مِمَّا هُوَ طَعَامٌ لَهَا فِي حَاضِرَتِهَا وَبَادِيَتِهَا، فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ، فَكَانَتِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لِأَهْلِ الْمَدَرِ، وَكَانَ التَّمْرُ لِأَهْلِ الْوَبَرِ، وَخَرَجَ الزَّبِيبُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. يَقُولُونَ: فَإِنَّمَا وَجَبَتِ الصَّدَقَةُ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِيمَا لَا حَيَاةَ لَهُمْ - بَعْدَ اللَّهِ - إِلَّا بِهِ لِيَعِيشُوا مَعَهُمْ، كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّتِي خَصَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ سَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْبَانَ تِلْكَ وَلُحُومَهَا مَعَاشًا لِلنَّاسِ دُونَ هَذِهِ؛ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِي تِلْكَ الصَّدَقَةُ دُونَ الْأُخْرَى. فَيَقُولُونَ: فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الطَّعَامِ: الْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، هِيَ قُوتُ النَّاسِ وَمَعَاشُهُمْ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَوَخَّى مَذْهَبًا وَجَدَ فِيهِ مَسَاغًا فِيمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِمْ، #138# وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادُوا.

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text