كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

#158#
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ يَرْفَعُهُ.
1355 - (1476) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ أَنْ يُخْرَصَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا. قَالَ: فَتِلْكَ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ.
1356 - (1477) وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ مَالِكٌ. حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا خَرَصَ الْخَارِصُ فَأَوْهَمَ، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فُتْيَا تُرْوَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنَ الرُّخْصَةِ.
1357 - (1478) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: جَاءَ الْخَارِصُ فَخَرَصَ ثَمَرِي، فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ فِيهِ، أَوْ زَادَ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا عَلَيْكَ مَا خَرَصَ، إِنَّمَا هُوَ الْخَرَّاصُ كَاسْمِهِ».
1358 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ. قَالَ: إِذَا كَانَ الْخَارِصُ مَامُونًا عَالِمًا، فَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا خَرَصَ يَذْهَبُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ حُكْمٌ وَاقِعٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدِي، إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَلَطُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَيَغْلَطُونَ بِهِ، فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْحُشُ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى الصَّوَابِ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُفْسِدِ لِأَمْرِ الْخَرْصِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْغَلَطِ الْفَاحِشِ لَوْ وَقَعَ فِي الْكَيْلِ لَكَانَ مَرْدُودًا أَيْضًا، كَمَا يُرَدُّ فِي الْخَرْصِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَى خَرْصِهَا وَأَخْذِ صَدَقَتِهَا مَوْقُوفَةً، وَتَكُونُ الْمَاشِيَةُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَقْفًا فِي السَّبِيلِ أَوِ الصَّامِتِ مِنَ الْمَالِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا.

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text