كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

1405 - (1549) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُقَاصُ بِهِ الرَّجُلُ فِيمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ خَاصَّةً، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَةٌ أَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِثَمْرَتِهِ وَزَرْعِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا.
1406 - (1550) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمَكْحُولٍ، وَقَالُوا جَمِيعًا: أَمَّا إِذَا كَانَ دَيْنُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَعِنْدَهُ مِنْهُمَا مِثْلُهُ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. فَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى إِسْقَاطِهَا عَنْهُ فِي الصَّامِتِ مَعَ الدَّيْنِ، وَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى إِيجَابِهَا عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ مَعَ الدَّيْنِ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ تِلْكَ الْآثَارَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَاشِيَةِ.
1407 - (1551) فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: الْمَاشِيَةُ مِثْلُ صَدَقَةِ الْأَرْضِ، #176# تُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاتُهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
(1552) وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الْمَاشِيَةُ مِثْلُ الصَّامِتِ، لَا تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا مَعَ الدَّيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الْأَخْذُ بِالْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا فِي الْإِسْقَاطِ وَالْإِيجَابِ، وَإِنْ كَانَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَنَقُولُ:
(1553) إِذَا كَانَ الدَّيْنُ صَحِيحًا قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَكِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِدَيْنِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَمَعَ قَوْلِهِمْ أَيْضًا إِنَّهُ مُوَافِقٌ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا سَنَّ أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ؟ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، فَكَيْفَ تُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا؟ أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا فَقِيرًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ؟ وَمَعَ هَذَا إِنَّهُ مِنَ الْغَارِمِينَ، أَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَهَا مِنْ جِهَتَيْنِ
(1554) وَنَرَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «لَأُكَرِّرَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ إِنْ رَاحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» - أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْهُمْ.

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text