كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

1409 - (1559) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا بِيعَ النَّخِيلُ بَعْدَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَطِيبَ قَبْلَ أَنْ يُجَدَّ، وَالزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْبَائِعِ». قَالَ: «وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي». قَالَ: «وَإِذَا مَاتَ رَبُّ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ، أَوْ بَعْدَمَا يُحْصَدُ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْوَارِثِ». قَالَ: «وَكُلُّ ثَمَرَةٍ يَاكُلُ مِنْهَا أَرْبَابُهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ مَا أَكَلُوا». قَالَ: " وَإِذَا أَكْرَى الرَّجُلُ أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ فَزَرَعَهَا، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ، فَإِنَّ عُشْرَهَا عَلَى الزَّارِعِ الْمُكْتَرِي، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ،
1410 - (1560) قَالَ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْخِلَالِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَرِثَ الْوَارِثُ الْأَرْضَ بَعْدَمَا يُحْصَدُ زَرْعُهَا، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(1561) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَيْسَ يُنْظَرُ فِي مِلْكِهِمَا إِلَى حُئُولِ الْحَوْلِ، إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِيهِمَا حِينَ يَطِيبُ، وَيَبْدُو صَلَاحُهُمَا، وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ وَالصَّامِتُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِيهِمَا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَهُمَا مُخَالِفَانِ لِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَرَضِينَ الْعُشْرِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ، وَلَا تَكُونُ الْأَرْضُ كَذَلِكَ إِلَّا مِنْ أَنْوَاعٍ أَرْبَعَةٍ.
(1562) أَحَدُهَا: كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَهُمْ مَالِكُونَ لِرِقَابِهَا، كَالْمَدِينَةِ، وَالطَّائِفِ، #178# وَالْيَمَنِ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَكَّةَ، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتِ افْتُتِحَتْ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ.

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text