كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

1460 - (1637) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَمَلًا أَخْوَفَ عِنْدِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ مِنْ عَمَلِكُمْ هَذَا، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ ظَلَمْتُ فِيهِ مُسْلِمًا وَلَا مُعَاهَدًا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكِنِّي لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ. قَالُوا: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَخَلْتَ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ يَدَعْنِي زِيَادٌ، وَلَا شُرَيْحٌ، وَلَا الشَّيْطَانُ حَتَّى دَخَلْتُ فِيهِ.
1461 - (1638) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " اسْتَعْمَلَ زِيَادٌ مَسْرُوقًا عَلَى السِّلْسِلَةِ، فَانْطَلَقَ فَمَاتَ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ خَرَجَ مِنْ عَمَلِهِ؟ فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الثَّوْبِ يُبْعَثُ بِهِ إِلَى الْقَصَّارِ فَيُجِيدُ غَسْلَهُ؟ فَكَذَلِكَ خَرَجَ مِنْ عَمَلِهِ».
1462 - (1639) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَمَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ كَانَ أَعَفَّ مِنْهُ، مَا كَانَ يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا مَاءَ دِجْلَةَ
#201#
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وُجُوهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيهَا الْعَاشِرَ، وَكَرَاهَةَ الْمَكْسِ، وَالتَّغْلِيظَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَفْعَلُهُ مُلُوكُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ جَمِيعًا، فَكَانَتْ سُنَّتُهُمْ أَنْ يَاخُذُوا مِنَ التُّجَّارِ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَرُّوا بِهَا عَلَيْهِمْ.
(1640) يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ كَتَبَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِثْلِ ثَقِيفٍ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ لَا يُحْشَرُونَ، وَلَا يُعْشَرُونَ. فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ أَحَادِيثَ فِيهِ كَثِيرَةٍ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبالإسلام، وَجَاءَتْ فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ بِرُبُعِ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُمْ عَلَى فَرْضِهَا فَلَيْسَ بِعَاشِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَاخُذِ الْعُشْرَ، إِنَّمَا أَخَذَ رُبُعَهُ.

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text