كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

1467 - (1647) مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ. وَكَانَ حَبْلًا يُعْتَرَضُ بِهِ النَّهْرُ، يَمْنَعُ السُّفُنَ مِنَ الْمُضِيِّ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ. فَأَنْكَرَ مَسْرُوقٌ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ عَلَى اسْتِكْرَاهٍ.
1468 - (1648) وَقَدْ فَسَّرَهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَكَ بِصَدَقَةٍ فَاقْبَلْهَا، وَمَنْ لَمْ يَاتِكَ بِهَا فَاللَّهُ حَسِيبُهُ.
1469 - (1649) وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ، قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذْنَا مِنْهُ لَمْ نَاخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَاتِيَنَا بِهَا تَطَوُّعًا. وَإِنَّمَا كَانُوا يَسْأَلُونَكَ عَنِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْأَعْطِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَتْ وَحِيزَتْ فَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ. فَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَالْوَرِقِ. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ الَّتِي يُكْرَهُ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَيُجَاهَدُونَ عَلَى مَنْعِهَا، فَصَدَقَةُ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَالنَّخْلِ.
(1651) فَإِذَا كَانَ الْعَاشِرُ يَعْمَلُ بِهَذَا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّغْلِيظِ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مَكْرُوهًا، وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ؟ ثُمَّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَالشَّامِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ كَرِهَهُ، وَلَا تَرَكَ الْأَخْذَ بِهِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ مَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مُجْزِيًا مِنَ الزَّكَاةِ.
1470 - (1652) مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ.
1471 - (1653) وَكَانَ مَذْهَبَ عُمَرَ فِيمَا وَضَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَاخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ #20# الزَّكَاةَ، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ تَامًّا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَاخُذُونَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ إِذَا قَدِمُوا بِلَادَهُمْ، فَكَانَ سَبِيلُهُ فِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ بَيِّنًا وَاضِحًا.
(1654) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ الَّذِي يُشْكِلُ عَلَى وَجْهِهِ أَخْذُهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَتُؤْخَذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا، فَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، حَتَّى تَدَبَّرْتُ حَدِيثًا لَهُ، فَوَجَدْتُهُ إِنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُلْحًا سِوَى جِزْيَةِ الرُّؤُوسِ، وَخَرَاجِ الْأَرَضِينَ.

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text