كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)
#212#بَابُ الْعُشْرِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ، وَتَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ
1499 – قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: صَالَحْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ بَنِي تَغْلِبَ بَعْدَمَا قَطَعُوا الْفُرَاتَ، وَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَصْبُغُوا صَبِيًّا، وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ. قَالَ: فَكَانَ دَاوُدُ يَقُولُ: لَيْسَ لِبَنِي تَغْلِبَ ذِمَّةٌ، قَدْ صَبَغُوا فِي دِينِهِمْ.
1500 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَاخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عُرْبٌ يَانَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ، إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَوَاشٍ، وَلَهُمْ نِكَايَةٌ فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ عَلَيْكَ بِهِمْ. قَالَ: فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَنْ أضَعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ
(1697) قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: فَحُدِّثْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «لَئِنْ تَفَرَّغْتُ لِبَنِي تَغْلِبَ لَيَكُونَنَّ لِي فِيهِمْ، لَأَقْتُلَنَّ مُقَاتِلَهُمْ، وَلَأَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ، فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةِ حِينَ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ».
1501 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَا نَعْلَمُ فِي مَوَاشِي أَهْلِ الْكِتَابِ صَدَقَةً إِلَّا الْجِزْيَةَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الَّذِينَ جُلُّ أَمْوَالِهِمُ الْمَوَاشِي، يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْخَرَاجُ، فَيُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الصَّدَقَةِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَهُوَ الضِّعْفُ عَلَى صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَيْءِ. #213# وَكَانَ لِعُمَرَ فِي بَنِي تَغْلِبَ حُكْمَانِ.
(1699) أَحَدُهُمَا: حَقْنُهُ دِمَاءَهُمْ لَمَّا أَعْطَوْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَهُمْ عُرْبٌ، وَكَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ، فَكَانَ قَبُولُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مَا نَرَى لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا انْتِحَالُهُمُ النَّصْرَانِيَّةَ، وَالْآخَرُ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَأَوَّلَهُ فِيهِمْ.