كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)
#236#1555 - (1766) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ.
1556 - (1767) فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي هَذَا حَدٌّ مَعْلُومٌ، وَكَانَ يَقُولُ: أَرَى عَلَى الْمُعْطِي فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ، وَحُسْنَ النَّظَرِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ تَدَبَّرْنَا الْأَحَادِيثَ الْعَالِيَةَ، فَلَمْ نَجِدْهَا تُخْبِرُ فِي ذَلِكَ بِتَوْقِيتٍ، وإِنَّمَا حَدَّتِ السُّنَّةُ مَا كَانَ مِلْكًا مُتَقَدِّمًا لِلْمُعْطِي مِنَ الْأُوقِيَّةِ، وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْعَطِيَّةِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ يُعْطَاهَا فَقِيرًا مَوْضِعًا لِلصَّدَقَةِ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ فِي الْآثَارِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ، بَلْ تَدُلُّ عَلَى الْفَضِيلَةِ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا وَالِاسْتِحْبَابِ لِذَلِكَ.
1557 - (1768) قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245]، وَقَوْلُهُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَائِطِي الَّذِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لِلَّهِ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ مَا أَعْلَنْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَوْمِكَ».
1558 - (1769) قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ #237# مَالِكٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَجَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَائِطُ هُوَ الْمَخْرَفُ ذُو النَّخِيلِ وَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، فَكَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَدْنَى قِيمَةٍ مِثْلَ هَذَا؟ وَقَدْ أَشْفَقَ أَبُو طَلْحَةَ أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يُخْفِيَهُ مِنْ شُهْرَتِهِ وَقَدْرِهِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْهُ إِلَّا بَيْنَ رَجُلَيْنِ، لَا ثَالِثَ لَهُمَا.
(1770) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً، فَمَا سَبِيلُهَا وَسَبِيلُ الْفَرْضِ إِلَّا سَوَاءً؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَ يَحْرُمُ كَثِيرُهَا عَلَى الْأَخْذِ فِي الْوَاجِبِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ حَتْمًا لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ، إِنَّهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي لَمْ يُوجِبْهُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ لَأَضْيَقُ وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا، وَلَئِنْ كَانَ لَهُمْ حَلَالًا، وَكَانَ الْمُعْطِي فِي النَّافِلَةِ مُحْسِنًا بَارًّا، إِنَّهُ فِي أَدَاءِ الْفَرِيضَةِ لَأَكْثَرُ إِحْسَانًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ لَنَا أَنَّ سَبِيلَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَاحِدٌ، حَدِيثُ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.