كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

#275#
1663 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. كَذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَصَدَقْتُهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا - يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَخَّرَهَا عَنْهُ، ثُمَّ جَعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ يَاخُذُهُ مِنْهُ، فَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَدْ تَعَجَّلَ زَكَاتَهُ مِنْهُ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْهُ، وَلَعَلَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا.
1664 - (1899) وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَأَمَّا صَدَقَةُ الْعَبَّاسِ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظَ، فَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَزِيدَ وَهُشَيْمٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا فِي تَعْجِيلِهَا قَبْلَ حِلِّهَا، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَائِزٌ، إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَحُسْنِ النَّظَرِ مِنَ الْإِمَامِ. فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْعِلْمِ.
(1900) وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَالِدٍ أَنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ سُنَنٍ. إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا مثلُ قِصَّةَ الْعَبَّاسِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عِنْدَ انْصِرَافِ السَّاعِي إِلَيْهِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تُبْعَثُ السُّعَاةُ مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَبِلَ الْأَدْرَاعَ وَالْأَعْبُدَ عِوَضًا مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْعَبِيدَ وَالدُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهَا مَكَانَ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، أَوْ غَيْرِهَا، كَالَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا، كَأَخْذِ الْمَالِ مَكَانَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالْمَاخُوذِ #276# مِنْهُ، وَأَصْلَحَ لِلْمَاخُوذِ لَهُ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ جَعَلَ صَدَقَتَهُ كُلَّهَا فِي سَبِيلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُفَرِّقْهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَسَّنَهُ، كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَفْعِهِ إِيَّاهَا مَرَّةً إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَأُخْرَى إِلَى الْغَارِمِينَ، وَثَالِثَةً إِلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَهَذِهِ رَابِعَةٌ فِي السَّبِيلِ، وَكَذَلِكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا.

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text