كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

1678 - (1915) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْ هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: خَرَجَ سَعْدٌ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُرِيدُ؟» فَقَالَ: الْجِهَادَ. فَقَالَ: «ارْجِعْ، فَإِنَّ عَمَلًا بِالْحَقِّ جِهَادٌ حَسَنٌ». فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِصَاحِبِ الْمَالِ فَلَا تَنْسَوُا الْحَسَنَةَ، وَلَا تُنْسُوهَا صَاحِبَهَا، وَفَرِّقُوا الْمَالَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَخَيِّرُوا صَاحِبَ الْمَالِ ثُلُثًا، ثُمَّ اخْتَارُوا مِنْ أَحَدِ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ ضَعُوهَا فِي كَذَا وَفِي كَذَا» قَالَ: أُمُورٌ وَصَفَهَا قَالَ سَعْدٌ: وَكُنَّا نَخْرُجُ لِنَاخُذَ الصَّدَقَةَ، فَمَا نَرْجِعُ إِلَّا بِسِيَاطِنَا
(1916) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تُثْبِتُ أَنَّ كُلَّ قَوْمٍ أَوْلَى بِصَدَقَتِهِمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا عَنْهَا، وَنَرَى اسْتِحْقَاقَهُمْ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ، إِنَّمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ، وَقُرْبِ دَارِهِمْ مِنْ دَارِ الْأَغْنِيَاءِ.
1679 - (1917) فَإِنْ جَهِلَ الْمُصَدِّقُ، فَحَمَلَ الصَّدَقَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ سِوَاهُ، وَبِأَهْلِهَا فَقْرٌ إِلَيْهَا، رَدَّهَا الْإِمَامُ إِلَيْهِمْ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَمَا أَفْتَى بِهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنَ تَرَخَصَّا فِي الرَّجُلِ يُؤْثِرُ بِهَا قَرَابَتَهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا لِلْإِنْسَانِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ، فَأَمَّا صَدَقَاتُ الْعَوَامِّ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ فَلَا. وَمِثْلُ قَوْلِهِا #280# حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ.
1680 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّهُ «كَانَ يَحْمِلُ زَكَاتَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا نَرَاهُ خَصَّ بِهَا إِلَّا أَقَارِبَهُ أَوْ مَوَالِيَهُ.

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text