كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)

1732 - (1975) وَسُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ هَذَا الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَى أُمِّهِ بِأَرْضٍ، ثُمَّ مَاتَتْ، فَرَجَعَتِ الْأَرْضُ إِلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَ أَجْرُكَ، وَرَجَعَ إِلَيْكَ مَالُكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتِ السَّعَةُ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُجُوعِ الصَّدَقَةِ بِعَيْنِهَا مِيرَاثًا، فَرُجُوعُ وِرَاثَةِ الْوَلَاءِ أَوْسَعُ وَأَحْرَى بِالْجَوَازِ. فَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعِتْقِ.
1733 - (1976) وَأَمَّا مَا قَالَ فِي الْحَجِّ، فَلَسْتُ أَدْرِي أَمَحْفُوظٌ ذَلِكَ عَنْهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ فِي حَدِيثِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ ثَبَتَ عَنْهُ، فَإِنَّا نَرَاهُ تَأَوَّلَ الْآيَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] فَجَعَلَ الْحَجَّ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ
كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ تَأَوَّلَ الْآيَةَ فِي الْوَصِيَّةِ.
1734 - (1977) وَسُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُجْعَلُ فِي الْحَجِّ؟ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ» سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُعَاذًا يُحَدِّثَانِهِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ النَّاسُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بأَنْ تُصْرَفَ الزَّكَاةُ إِلَى الْحَجِّ.
(1978) وَإِنَّمَا افْتَرَقَ هُوَ وَالْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسَمًّى فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ إِلَّا بِالتَّأَوُّلِ، وَأَمَّا #293# الْعِتْقُ فَهُوَ مُسَمًّى، وَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60].
(1979) فَمَنْ كَرِهَهُ تَأَوَّلَ أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي مَعُونَةِ الْمُكَاتَبِينَ، وَمَنْ رَخَّصَ فِيهِ جَعَلَ الْآيَةَ جَامِعَةً الْعِتْقَ وَالْمَعُونَةَ جَمِيعًا.

الصفحة 292

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text