كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 2)
1735 - (1980) فَأَمَّا قَضَاءُ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَالْعَطِيَّةُ فِي كَفَنِهِ، وَبُنْيَانُ الْمَسَاجِدِ، وَاحْتِفَارُ الْأَنْهَارِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ، فَإِنَّ سُفْيَانَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئ مِنْ الزَكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ.(1981) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا افْتَرَقَ الْحَيُّ وَالْمَيِّتُ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ غَارِمًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي أَدَانَهُ قَدْ تَحَوَّلَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ الْوَارِثُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَفَاءً بِدَيْنِهِ كَانَ فِي مِيرَاثِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَلَيْسَ عَلَى وَارِثِهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ بِغَارِمٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ادَّانَ هَذَا الدَّيْنَ، وَلهذا أَجْمَعَتِ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ فِي دَيْنِ مَيِّتٍ. وَأَمَّا الْحَيُّ فَإِنَّهُ يُعْطَاهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
(1982) أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60].
1736 - (1983) وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ حِينَ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ: أَقِمْ حَتَّى تَاتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ.
بَابُ سَهْمِ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ
1737 - (1984) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إِلَّا لِخَمْسَةٍ: عَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ، أَوْ غَازٍ، أَوْ مُغْرَمٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرْخَصَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَازِي أَنْ يَاخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا. وَنَرَاهَا تَاوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِهِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60]، وَلَمْ نَسْمَعْ لِلْغُزَاةِ بِذِكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَعْلَمُهُ.