@ 194 @
فقال لا والله ولكني كرهت أن أنازع القوم حقا جعله الله لهم ولما رأت الأوس ما صنع بشير وما تطلب الخزرج من تأمير سعد قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير وكان نقيبا والله لئن وليتها الخزرج مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا فقوموا فبايعوا أبا بكر فقاموا إليه فبايعوه فانكسر على سعد والخزرج ما أجمعوا عليه وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب ثم تحول سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما وأرسل إليه أن اقبل فبايعه فإن الناس قد بايعوا فقال لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني ولو اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي فقال عمر لا تدعه حتى يبايع فقال بشير بن سعد إنه قد لج وأبى ولا يبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته فاتركوه ولا يضركم تركه وإنما هو رجل واحد فتركوه وجاءت أسلم فبايعت فقوي أبو بكر بهم وبايع الناس بعد
قيل إن عمرو بن حريث قال لسعيد بن زيد متى بويع أبو بكر قال يوم مات رسول الله كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة قال الزهري بقي علي وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى ماتت فاطمة رضي الله عنها فبايعوه فلما كان الغد من بيعة أبي بكر جلس على المنبر وبايعه الناس بيعة عامة ثم تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم