كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 200 @
قال عمر فإن الأنصار تطلب رجلا أقدم سنا من أسامة
فوثب أبو بكر وكان جالسا وأخذ بلحية عمر وقال ثكلتك أمك يا بن الخطاب استعمله رسول الله وتأمرني أن أعزله ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم وأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب فقال له أسامة يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن فقال والله لا نزلت ولا أركب وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وسبعمائة سيئة تمحى عنه
فلما أراد أن يرجع قال لأسامة إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل فإذن له ثم وصاهم فقال لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تقعروا نخلا وتحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاخفقوهم بالسيف خفقا اندفعوا باسم الله أقناكم الله بالطعن والطاعون وأوصى أسامة أن يفعل ما أمر به رسول الله فسار وأوقع بقبائل من ناس قضاعة التي ارتدت وغنم وعاد وكانت غيبته أربعين يوما وقيل سبعين يوما وكان إنفاذ جيش أسامة أعظم الأمور نفعا للمسلمين فإن العرب قالوا لو لم يكن بهم قوة لما أرسلوا هذا الجيش فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه

الصفحة 200