كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 202 @
هالة إلا عمرا وخالدا فإنهما رجعا إلى المدينة والطاهر يومئذ بجبال عك وجبال صنعاء وغلب الأسود على ما بين مفازة حضرموت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن واستطار أمره كالحريق وكان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا سوى الركبان واستغلظ أمره وكان خليفته في مذحج عمرو بن معد يكرب وكان خليفته على جنده قيس بن عبد يغوث وأمر الأبناء إلى فيروز وداذويه وكان الأسود تزوج امرأة شهر بن باذان بعد قتله وهي ابنة عم فيروز وخاف من بحضرموت من المسلمين أن يبعث إليهم جيشا أو يظهر بها كذاب مثل الأسود فتزوج معاذ إلى السكون فعطفوا عليه
وجاء إليهم وإلى من باليمن من المسلمين كتاب النبي يأمرهم بقتال الأسود فقام معاذ في ذلك وقويت نفوس المسلمين وكان الذي قدم بكتاب النبي وبر بن يحنس الأزدي قال جشنس الديلمي فجاءتنا كتب النبي يأمرنا بقتاله إما مصادمة أو غيلة يعني إليه وإلى فيروز وداذويه وأن نكاتب من عنده دين فعملنا في ذلك فرأينا أمرا كثيفا وكان قد تغير لقيس بن عبد يغوث فقلنا إن قيسا يخاف على دمه فهو لأول دعوة فدعوناه وأبلغناه عن النبي فكأنما نزلنا عليه من السماء فأجابنا وكاتبنا الناس فأخبره الشيطان شيئا من ذلك فدعا قيسا أن شيطانه يأمره بقتله لميله إلى عدوه فحلف قيس لأنت أعظم في نفسي من أن أحدث نفسي بذلك
ثم أتانا فقال يا جشنس ويا فيروز ويا داذويه فأخبرنا بقول الأسود فبينا نحن معه يحدثنا إذا أرسل إلينا الأسود فتهددنا فاعتذرنا إليه ونجونا منه ولم نكد وهو مرتاب بنا ونحن نحذره فبينا نحن على ذلك إذ جاءتنا كتب عامر بن شهر وذي زود وذي مران وذي الكلاع وذي ظلم يبذلون لنا النصر فكاتبناهم وأمرناهم أن لا يفعلوا شيئا حتى نبرم أمرنا وإنما اهتاجوا لذلك حين كاتبهم النبي وكتب أيضا إلى أهل نجران فأجابوه وبلغ ذلك الأسود وأحس بالهلاك قال فدخلت على آزاد وهي امرأته التي تزوجها بعد قتل زوجها شهر بن باذان فدعوتها إلى ما نحن عليه وذكرتها قتل زوجها شهر وإهلاك عشيرتها وفضيحة النساء فأجابت وقالت والله ما خلق الله شخصا أبغض إلي منه ما يقوم لله على حق ولا ينتهي عن محرم فأعلموني أمركم أخبركم بوجه الأمر قال فخرجت وأخبرت فيروز وداذويه وقيسا قال وإذ قد جاء رجل فدعا قيسا إلى الأسود فدخل في عشرة من مذحج وهمدان فلم يقدر على قتله معهم وقال له ألم أخبرك الحق

الصفحة 202