كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 203 @
وتخبرني الكذب إنه يعني شيطانه يقول لي إن لا تقطع من قيس يده يقطع رقبتك
فقال قيس إنه ليس من الحق أن أهلك وأنت رسول الله فمرني بما أحببت أو اقتلني فموتة أهون من موتات فرق له وتركه وخرج قيس فمر بنا وقال اعملوا عملكم ولم يقعد عندنا فخرج علينا الأسود في جمع فقمنا له وبالباب مائة ما بين بقرة وبعير فنحرها ثم خلاها ثم قال أحق ما بلغني عنك يا فيروز وبوأ له الحربة لقد هممت أن أنحرك فقال لقد اخترتنا لصهرك وفضلتنا على الأبناء فلو لم تكن نبيا لما بعنا نصيبنا منك بشيء فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر الدنيا والآخرة
فقال له اقسم هذه فقسمها ولحق به وهو يسمع سعاية رجل بفيروز وهو يقول له أنا قاتله غدا وأصحابه ثم التفت فإذا فيروز فأخبره بقسمتها ودخل الأسود ورجع فيروز فأخبرنا الخبر فأرسلنا إلى قيس فجاءنا فاجتمعنا على أن أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا ونأخذ رأيها فأتيتها فأخبرتها فقالت هو متحرز وليس من القصر شيء إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا فإذا أمسيتم فانقبوا عليه فإنكم من دون الحرس وليس دون قتله شيء وستجدون فيه سراجا وسلاحا
فتلقاني الأسود خارجا من بعض منازله فقال ما أدخلك علي ووجأ رأسي حتى سقطت وكان شديدا فصاحت المرأة فأدهشته عني ولولا ذلك لقتلني وقال جاءني ابن عمي زائرا ففعلت به هذا فتركني فأتيت أصحابي فقلت النجاء الهرب وأخبرتهم الخبر فإنا على ذلك حيارى إذ جاءنا رسولها يقول لا تدعن ما فارقتك عليه فلم أزل به حتى اطمأن فقلنا لفيروز ائتها فتثبت منها ففعل فلما أخبرته قال ننقب على بيوت مبطنة فدخل فاقتلع البطانة وجلس عندها كالزائر فدخل عليها الأسود فأخذته غيرة فأخبرته برضاع وقرابة منها محرم فأخرجه فلما أمسينا عملنا في أمرنا وأعلمنا أشياعنا وعجلنا عن مراسلة الهمدانيين والحميريين فنقبنا البيت من خارج ودخلنا وفيه سراج تحت جفنة واتقينا بفيروز كان أشدنا فقلنا انظر ماذا ترى فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه في مقصورة فلما دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا والمرأة قاعدة فلما قام على باب أجلسه الشيطان وتكلم على لسانه وقال ما لي ولك يا فيروز فخشي إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ برأسه فقتله ودق عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقه ثم قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه وهي ترى أنه لم يقتله فقال قد قتلته وأرحتك منه وخرج

الصفحة 203