كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 206 @
إلى امرئ القيس وهو جد سكينة بنت الحسين فسار بوديعة إلى عمرو فأقام لزميل والي معاوية العذري وتوسطت خيل أسامة ببلاد قضاعة فشن الغارة فيهم فغنموا وعادوا سالمين
$ ذكر خبر طليحة الأسدي $
وكان طليحة بن خويلد الأسدي من بني أسد بن خزيمة قد تنبأ في حياة رسول الله فوجه إليه النبي ضرار بن الأزور عاملا على بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتد فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا فظهر بين الناس أن السلاح لا يعمل فيه فكثر جمعه ومات النبي وهم على ذلك فكان طليحة يقول إن جبريل يأتيني وسجع للناس الأكاذيب وكان يأمرهم بترك السجود في الصلاة ويقول إن الله لا يصنع بتعفر وجوهكم وتقبح أدباركم شيئا اذكروا الله اعبدوه قياما إلى غير ذلك
وتبعه كثير من العرب عصبية فلهذا كان أكثر أتباعه من أسد وغطفان وطيئ فسارت فزارة وغطفان إلى جنوب طيبة وأقامت طيئ على حدود أراضيهم وأسد بسميراء واجتمعت عبس وثعلبة بن سعد ومرة بالأبرق من الربذة واجتمع إليهم ناس من بني كنانة فلم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين أقامت فرقة بالأبرق وسارت فرقة إلى ذي القصة وأمدهم طليحة بأخيه حبال فكان عليهم وعلى من معهم من الدئل وليث ومدلج وأرسلوا إلى المدينة يبذلون الصلاة ويمنعون الزكاة
فقال أبو بكر والله لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة مع الصدقة وردهم فرجع وفدهم فأخبروهم بقلة من في المدينة وأطمعوهم فيها وجعل أبو بكر بعد مسير الوفد على أنقاب المدينة عليا وطلحة والزبير وابن مسعود وألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو لقربهم فما لبثوا إلا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل وخلفوا بعضهم بذي حسي ليكونوا لهم رداءا فوافوا ليلا الأنقاب وعليها المقاتلة فمنعوهم وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر فأرسل إليهم أبو بكر أن الزموا أماكنكم ففعلوا فخرج في أهل المسجد

الصفحة 206