كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 207 @
على النواضح فردوا العدو واتبعوهم حتى إذا بلغوا حسي فخرج عليهم الردء بأنحاء قد نفخوها وجعلوا فيها الحبال ثم دهدهوها بأرجلهم على الأرض فنفرت إبل المسلمين وهم عليها ولا تنفر من شيء نفارها من الأنحاء ورجعت بهم إلى المدينة ولم يصرع مسلم ولم يصب
وظن الكفار بالمسلمين الوهن وبعثوا إلى أهل ذي القصة بالخبر فقدموا عليهم وبات أبو بكر ليلته يتهيأ يعبي الناس وخرج على تعبئة يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن وعلى مسيرته عبد الله بن مقرن وعلى أهل الساقة سويد بن مقرن معه الركائب فما طلع الفجر إلا وهم والعدو على صعيد واحد فما شعروا بالمسلمين حتى وضعوا فيهم السيوف فما ذر قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار وغلبوهم على عامة ظهرهم وقتل رجال واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة وكان أول الفتح ووضع بها النعمان بن مقرن في عدد ورجع إلى المدينة فذل له المشركون
فوثب بنو عبس وذبيان على من فيهم من المسلمين فقتلوهم كل قتلة وفعل من وراءهم فعلهم فحلف أبو بكر ليقتلن في المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة وازداد المسلمون قوة وثباتا على دينهم في كل قبيلة وازداد لها المشركون انعكاسا من أمرهم في كل قبيلة وطرقت المدينة صدقات نفر كانوا على صدقة الناس منهم صفوان والزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم وذلك لتمام ستين يوما من مخرج أسامة وقدم أسامة بعد ذلك بأيام وقيل كانت غزوته وعوده في أربعين يوما فلما قدم أسامة استخلفه أبو بكر على المدينة وجنده معه ليستريحوا ويريحوا ظهرهم ثم خرج فيمن كان معه فناشده المسلمون ليقيم فأبى وقال لأواسينكم بنفسي وسار إلى ذي حسي وذي القصة حتى نزل بالأبرق فقاتل من به فهزم الله المشركين وأخذ الحطيئة أسيرا فطارت عبس وبنو بكر وأقام أبو بكر بالأبرق أياما وغلب على بني ذبيان وبلادهم وحماها لدواب المسلمين وصدقاتهم ولما انهزمت عبس وذبيان رجعوا إلى طليحة وهو ببزاخة وكان رحل من سميراء إليها فأقام عليها وعاد أبو بكر إلى المدينة
فلما استراح أسامة وجنده وكان قد جاءهم صدقات كثيرة تفضل عليهم قطع

الصفحة 207