كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 221 @
واشتد القتال ولم يلق المسلمون حربا مثلها قط وانهزم المسلمون وخلص بنو حنيفة إلى مجاعة وإلى خالد فزال خالد عن الفسطاط ودخلوا الفسطاط إلى مجاعة وهو عند امرأة خالد وكان سلمه إليها فأرادوا قتلها فنهاهم مجاعة عن قتلها وقال أنا لها جار فنعمت الحرة فتركوها وقال لهم عليكم بالرجال فقطعوا الفسطاط ثم إن المسلمين تداعوا فقال ثابت بن قيس بئس ما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء يعني أهل اليمامة وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء يعني المسلمين ثم قاتل حتى قتل وقال زيد بن الخطاب لا نحور بعد الرجال والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو أقتل فأكلمه بحجتي غضوا أبصاركم وعضوا على أضراسكم أيها الناس واضربوا في عدوكم وامضوا قدما ففعلوا فردوهم إلى مصافهم حتى أعادوهم إلى أبعد من الغاية التي حيزوا إليها من عساكرهم وقال أبو حذيفة يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال وحمل خالد في الناس حتى ردوهم إلى أبعد مما كانوا واشتد القتال وتذامرت بنو حنيفة وقاتلت قتالا شديدا وكانت الحرب يومئذ تارة للمسلمين وتارة للكافرين وقتل سالم وأبو حذيفة وزيد بن الخطاب وغيرهم من أولي البصائر
فلما رأى خالد ما الناس فيه قال امتازوا أيها الناس لنعلم بلاء كل حي ولنعلم من أين نؤتى فامتازوا وكان أهل البوادي قد جنبوا المهاجرين والأنصار وجنبهم المهاجرون والأنصار فلما امتازوا قال بعضهم لبعض اليوم يستحي من الفرار فما رؤي يوم كان أعظم نكاية من ذلك اليوم ولم يدر أي الفريقين كان أعظم نكاية غير أن القتل كان في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منهم في أهل البوادي وثبت مسيلمة فدارت رحاهم عليهم فعرف خالد أنها لا تركد إلا بقتل مسيلمة ولم تحفل بنو حنيفة بمن قتل منهم ثم برز خالد ودعا إلى البراز ونادى بشعارهم وكان شعارهم يا محمداه فلم يبرز إليه أحد إلا قتله ودارت رحى المسلمين وطحنت ودعا خالد مسيلمة فأجابه فعرض عليه أشياء مما يشتهي مسيلمة فكان إذا هم بجوابه أعرض بوجهه ليستشير شيطانه فينهاه أن يقبل فأعرض بوجهه مرة وركبه خالد وأرهقه فأدبر وزال أصحابه وصاح خالد في الناس وقال دونكم لا تقيلوهم فركبوهم فكانت هزيمتهم

الصفحة 221