كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 222 @
وقالوا لمسيلمة أين ما كنت تعدنا فقال قاتلوا عن أحسابكم ونادى المحكم يا بني حنيفة الحديقة الحديقة فدخلوها وأغلقوا عليهم بابها وكان البراء بن مالك وهو أخو أسد بن مالك إذا حضر الحرب أخذته رعدة حتى يقعد عليه الرجال ثم يبول فإذا بال ثار كما يثور الأسد فأصابه ذلك فلما بال وثب وقال إلي أيها الناس أنا البراء بن مالك إلي إلي وقاتل قتالا شديدا فلما دخلت بنو حنيفة الحديقة قال البراء يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة فقالوا لا نفعل فقال والله لتطرحنني عليهم بها فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا أشد قتال وكثر القتلى في الفريقين لا سيما في بني حنيفة فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة واشترك في قتله وحشي مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار كلاهما قد أصابه أما وحشي فدفع عليه حربته وضربه الأنصاري بسيفه قال ابن عمر فصرخ رجل قتله العبد الأسود فولت بنو حنيفة عند قتله منهزمة وأخذهم السيف من كل جانب وأخبر خالد بقتل مسيلمة فخرج بمجاعة يرسف في الحديد ليدله على مسيلمة فجعل يكشف له القتلى حتى مر بمحكم اليمامة وكان رجلا جسيما وسيما فقال هذا صاحبكم فقال مجاعة لا هذا والله خير منه وأكرم هذا محكم اليمامة
ثم دخل الحديقة فإذا رويجل أصيفر أخينس فقال مجاعة هذا صاحبكم قد فرغتم منه وقال خالد هذا صاحبكم الذي فعل بكم ما فعل
وكان الذي قتل محكم اليمامة عبد الرحمن بن أبي بكر رماه بسهم في نحره وهو يخطب ويحرض الناس فقتله وقال مجاعة لخالد ما جاءك إلا سرعان الناس وإن الحصون مملوءة فقال ويلك ما تقول قال هو والله الحق فهلم إلى الصلح على ما ورائي فصالحه على كل شيء دون النفوس وقال أنطلق إليهم فأشاورهم فانطلق إليهم وليس في الحصون إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفى فألبسهم الحديد وأمر النساء أن ينشرن شعورهن ويشرفن على الحصون حتى يرجع إليهم فرجع إلى خالد فقال قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت وقد أشرف لك بعضهم نقضا علي وهم مني براء فرأى خالد الحصون مملوءة وقد نهكت المسلمين الحرب وطال اللقاء وأحبوا أن يرجعوا على الظفر ولم يدروا ما هو كائن لو كان فيها رجال وقتال

الصفحة 222