@ 227 @
أهل دارين واجتمع المسلمون إلى العلاء وخندق المسلمون على أنفسهم والمشركون وكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم فكانوا كذلك شهرا فبيناهم كذلك إذ سمع المسلمون في عسكر المشركين ضوضاء هزيمة أو قتال فقال العلاء من يأتينا بخبر القوم فقال عبد الله بن حذف أنا فخرج حتى دنا من خندقهم فأخذوه وكانت أمه عجلية فجعل ينادي يا أبجراه فجاء أبجر بن بجير فعرفه فقال ما شأنك فقال علام أقتل وحولي عساكر من عجل وتيم اللات وغيرها
فخلصه فقال له والله إني لأظنك بئس ابن أخت أتيت الليلة أخوالك
فقال دعني من هذا وأطعمني فقد مت جوعا فقرب له طعاما فأكل ثم قال زودني واحملني يقول هذا لرجل قد غلب عليه السكر فحمله على بعير وزوده وجوزه فدخل عسكر المسلمين فأخبرهم أن القوم سكارى فخرج المسلمون عليهم فوضعوا فيهم السيف كيفما شاؤوا وهرب الكفار فمن بين مترد وناج ومقتول ومأسور واستولى المسلمون على العسكر ولم يفلت رجل إلا بما عليه فأما أبجر فأفلت وأما الحطم فقتل قتله قيس بن عاصم بعد أن قطع عفيف بن المنذر التميمي رجله وطلبهم المسلمون فأسر عفيف المنذر بن النعمان بن المنذر الغرور فأسلم وأصبح العلاء فقسم النفال ونقل رجالا من أهل البلاء ثيابا فأعطى ثمامة بن أثال الحنفي خميصة ذات أعلام كانت للحطم يباهي بها فلما رجع ثمامة بعد فتح دارين رآها بنو قيس بن ثعلبة فقالوا له أنت قتلت الحطم فقال لم أقتله ولكني اشتريتها من المغنم فوثبوا عليه فقتلوه
وقصد عظم الفلال إلى دارين فركبوا إليها السفن ولحق الباقون ببلاد قومهم فكتب العلاء إلى من ثبت على إسلامه من بكر بن وائل منهم عتيبة بن النهاس والمثنى بن حارثة وغيرهما يأمرهم بالقعود للمنهزمين والمرتدين بكل طريق ففعلوا وجاءت رسلهم إلى العلاء بذلك فأمر أن يؤتى من وراء ظهره فندب حينئذ الناس إلى دارين وقال لهم قد أراكم الله من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر فانهضوا إلى عدوكم واستعرضوا البحر
وارتحل وارتحلوا حتى اقتحم البحر على الخيل والإبل والحمير وغير ذلك وفيهم الراجل ودعا ودعوا وكان من دعائهم يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم يا