كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 233 @
فقال لا جرم لأقبلن ولا أعود ثم خلى سبيله ورجعا إلى عشائرهما فسار المهاجر من نجران والتقت الخيول على أصحاب العنسي فاستأمنوا فلم يؤمنهم وقتلهم بكل سبيل ثم سار إلى صنعاء فدخلها وكتب إلى أبي بكر بذلك
$ ذكر ردة حضرموت وكندة $
لما توفي رسول الله وعماله على بلاد حضرموت زياد بن لبيد الأنصاري على حضرموت وعكاشة بن أبي أمية على السكاسك والسكون والمهاجر بن أبي أمية على كندة استعمله النبي ولم يخرج إليها حتى توفي النبي فبعثه أبو بكر بعد إلى قتال من باليمن ثم المسير بعد إلى عمله وكان قد تخلف عن رسول الله بتبوك فرجع رسول الله وهو عاتب عليه فبينما أم سلمة تغسل رأس النبي قالت كيف ينفعني عيش وأنت عاتب على أخي فرأت منه رقة فأومأت إلى خادمها فدعته فلم يزل بالنبي يذكر عذره حتى عذره ورضي عنه واستعمله على كندة فتوفي النبي ولم يسر إلى عمله ثم سار بعده وكان سبب ردة كندة وإجابتهم الأسود الكذاب حتى لعن النبي الملوك الأربعة منهم أنهم لما أسلموا أمر رسول الله أن يوضع بعض صدقة حضرموت في كندة وبعض صدقة كندة في حضرموت وبعض صدقة حضرموت في السكون وبعض صدقة السكون في حضرموت فقال بعض بني وليعة من كندة لحضرموت ليس لنا ظهر فإن رأيتم أن تبعثوا إلينا بذلك على ظهر
قالوا فإنا ننظر فإن لم يكن لكم ظهر فعلنا
فلما توفي رسول الله وجاء ذلك الأبان دعا زياد الناس إلى ذلك فحضروه قالت بنو وليعة أبلغونا كما وعدتم رسول الله
فقالوا إن لكم ظهرا فهلموا فاحتملوا فقالوا لزياد أنت معهم علينا فأتى الحضرميون ولج الكنديون ورجعوا إلى دارهم وترددوا في أمرهم وأمسك عنهم زياد انتظارا للمهاجر وكان المهاجر لما تأخر بالمدينة قد استخلف زيادا على عمله وسار المهاجر من صنعاء إلى عمله وعكرمة بن أبي جهل أيضا فالتقيا بمأرب ثم فوزا من صهيد حتى اقتحما حضرموت فنزل أحدهما على الأسود والآخر على وائل وكان

الصفحة 233