كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 234 @
زياد بن لبيد قد ولي صدقات بني عمرو بن معاوية من كندة بنفسه فقدم عليهم وهم بالرياض فكان أول من انتهى إليه منهم شيطان بن حجر فأخذ منهم بكرة ووسمها فإذا الناقة للعداء بن حجر أخي شيطان وليست عليه صدقة وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها وكان اسمها شذرة وظنها غيرها فقال العداء هذه ناقتي فقال شيطان صدق أخي فإني لم أعطكموها إلا وأنا أراها غيرها فأطلقها وخذ غيرها
فرأى زياد أن ذلك منه اعتلال فاتهمه بالكفر ومباعدة الإسلام فمنعهما عنها وقال صارت في حق الله فلجا في أخذها
فقال لهما لا تكونن شذرة عليكم كالبسوس
فنادى العداء يا آل عمرو بالرياض أضام وأضطهد إن الذليل من أكل في داره ونادى حارثة بن سراقة بن معد يكرب فأقبل إلى زياد وهو واقف فقال أطلق بكرة الرجل وخذ غيرها
فقال زياد مالي إلى ذلك سبيل فقال حارثة ذاك إذا كنت يهوديا وعاج إليها وأطلق عقالها ثم ضرب على جنبها فبعثها وقام دونها فأمر زياد شبابا من حضرموت والسكون فمنعوه وكتفوه وكتفوا أصحابه وارتهنوهم وأخذوا البكرة وتصايحت كندة وغضبت بنو معاوية لحارثة وأظهروا أمرهم وغضبت حضرموت والسكون لزياد وتوافى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء ولم يحدث بنو معاوية شيئا لمكان أسراهم ولم يجد أصحاب زياد سبيلا على بني معاوية يتعلقون به عليهم وأمرهم زياد بوضع السلاح فلم يفعلوا وطلبوا أسراهم فلم يطلقهم وقال له السكون ناهد القوم فإنه لا يعظمهم إلا ذلك ونهد إليهم ليلا فقتل منهم وتفرقوا فلما تفرقوا أطلق حارثة ومن معه فلما رجع الأسرى إلى أصحابهم حرضوهم على زياد ومن معه واجتمع منهم عسكر كثير ونادوا بمنع الصدقة فتركهم زياد ولم يخرجه إليهم وتركوا المسير إليه فأرسل الحصين بن نمير إليهم فما زال يسفر فيما بينهم وبين زياد وحضرموت والسكون حتى سكن بعضهم عن بعض فأقاموا بعد ذلك يسيرا ثم إن بني عمرو بن معاوية من كندة نزلوا المحاجر وهي أحماء حموها فنزل جمد محجرا ومخوص

الصفحة 234