@ 239 @
وأمد عياضا بعبد بن غوث الحميري وكتب أبو بكر إلى المثنى وحرملة ومعذور وسلمى أن يلحقوا بخالد بالأبلة فقدم خالد ومعه عشرة آلاف مقاتل وكان مع المثنى وأصحابه ثمانية آلاف ولما قدم خالد فرق جنده ثلاث فرق ولم يحملهم على طريق واحد على مقدمته المثنى وبعده عدي بن حاتم وجاء خالد بعدهما ووعدهما الحفير ليجتمعوا به و ليصادموا عدوهم وكان ذلك الفرج أعظم فروج فارس شأنا وأشدها شوكة فكان صاحبه أسوار اسمه هرمز فكان يحارب العرب في البر والهند في البحر فلما سمع هرمز بهم كتب إلى أردشير الملك بالخبر وجمع جموعه ثم تعجل هو إلى الكواظم في سرعان أصحابه ليتلقى خالدا فسمع انهم تواعدوا الحفير فسبقهم إليه ونزل به وجعل على مقدمته قباذ وأنوشجان وكانا من أولاد أردشير الأكبر واقترنوا في السلاسل لئلا يفروا فسمع بهم خالد فمال بالناس إلى كاظمة فسبقه هرمز إليها وكان نسيء المجاورة للعرب فكلهم عليه حنق وكانوا يضربونه مثلا في الخبث فيقولون أكفر من هرمز
وقدم خالد فنزل على غير ماء فقال له أصحابه في ذلك ما تفعل فقال لهم لعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين فحطوا أثقالهم والخيل وقوف وتقدم خالد إلى الفرس فلاقاهم واقتتلوا وأرسل الله سحابة فاغدرت وراء صف المسلمين فقويت قلوبهم وخرج هرمز ودعا خالدا إلى البراز وواطأ أصحابه على الغدر بخالد فبرز إليه خالد ومشى نحوه راجلا ونزل هرمز أيضا وتضاربا فاحتضنه خالد وحمل أصحاب هرمز فما شغله ذلك عن قتله وحمل القعقاع بن عمرو فأزاحهم وانهزم أهل فارس وركبهم المسلمون إلى الليل وسميت الوقعة ذات السلاسل ونجا قباذ وأنوشجان $ غزوة ذات السلاسل $
وأخذ خالد سلب هرمز وكانت قلنسوته بمائة ألف لأنه كان قد تم شرفه في الفرس وكانت هذه عادتهم إذا تم شرف الإنسان تكون قلنسوته بمائة ألف وبعث خالد