@ 243 @
بادقلي فضربه وقتله وقتل أصحابه وسار نحو الحيرة فهرب منه الأزاذابه وكان قد بلغه موت أردشير وقتل ابنه فهرب بغير قتال ونزل المسلمون عند الغريين وتحصن أهل الحيرة فحصرهم في قصورهم وكان ضرار بن الأزور محاصرا القصر الأبيض وفيه إياس بن قبيصة الطائي وكان ضرار بن الخطاب محاصرا قصر الغريين وفيه عدي بن عدي المقتول وكان ضرار بن مقرن المزني عاشر عشرة إخوة محاصرا قصر ابن مازن وفيه ابن أكال وكان المثنى محاصرا قصر ابن بقيلة وفيه عمرو بن عبد المسيح بن بقيلة فدعوهم جميعا وأجلوهم يوما وليلة فأبى أهل الحيرة وقاتلهم المسلمون فافتتحوا الدور والديار واكثروا القتل فنادى القسيسون والرهبان يا أهل القصور ما يقتلنا غيركم
فنادى أهل القصور المسلمين قد قبلنا واحدة من ثلاث وهي إما الإسلام أو الجزية أو المحاربة فكفوا عنهم وخرج إليهم إياس بن قبيصة وعمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث وهو بقيلة وغنما سمي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا يا حار ما أنت إلا بقيلة خضراء فأرسلوهم إلى خالد فكان الذي يتكلم عنهم عمرو بن عبد المسيح فقال له خالد كم أتى عليك قال مئو سنين قال فما أعجب ما رأيت قال رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تتزود إلا رغيفا فتبسم خالد وقال هل لك من شيخك إلا عقلة خرفت والله يا عمرو وقال لأهل الحيرة ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة فما بالكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدري من أين جاء
فأحب عمرو أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله ويستدل به على صحة ما حدثه به قال وحقك إني لأعرف من أين جئت قال فمن أين خرجت قال أقرب أم بعد قال ما شئت قال من بطن أمي قال فأين تريد قال أمامي قال وما هو قال الآخرة قال فمن أين أقصى أثرك قال من صلب أبي قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أتعقل قال أي والله وأقيد قال خالد إنما أسألك قال فأنا أجيبك قال أسلم أنت أم حرب قال بل سلم قال فما هذه الحصون قال بنيناها للسفيه نحبسه حتى ينهاه الحليم قال خالد قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها القوم أعلم بما فيهم فقال عمرو أيها الأمير النملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة وكان مع ابن بقيلة خادم معه كيس فيه سم فأخذه خالد ونثره في يده