@ 244 @
وقال لم تستصحب هذا قال خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلي فكان الموت احب إلي من مكروه ادخله على قومي وعلى أهل قريتي فقال خالد إنها لن تموت نفسي حتى تأتي على أجلها وقال باسم الله خير الأسماء رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه داء الرحمن الرحيم فأهووا إليه ليمنعوه وبادرهم وابتلع السم فقال ابن بقيلة والله لتبلغن ما أردتم ما دام أحد منكم هكذا وأبى خالد أن يصالحهم غلا على تسليم كرامة بنت عبد المسيح إلى شويل فأبوا فقالت لهم هونوا وأسلموني فإني سأفتدي ففعلوا فأخذها شويل فافتدت منه بألف درهم فلامه الناس فقال ما كنت أظن أن عددا أكثر من هذا
وكان سبب تسليمها إليه أن النبي لما ذكر استيلاء أمته على ملك فارس والحيرة سأله شويل أن يعطي كرامة ابنة عبد المسيح وكان رآها شابلة فمال إليها فوعده النبي ذلك فلما فتحت الحيرة طلبها وشهد له شهود بوعد النبي أن يسلمها إليه فسلمها إليه خالد وصالحهم على مائة ألف وتسعين ألفا وقيل على مائتي ألف وتسعين ألفا وأهدوا له هدايا فبعث بالفتح والهدايا إلى أبي بكر فقبلها أبو بكر من الجزية وكتب إلى خالد أن يأخذ منهم بقية الجزية ويحسب لهم الهدية
وكان فتح الحيرة في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وكتب لهم خالد كتابا فلما كفر أهل السواد بعد موت أبي بكر ضيعوا الكتاب فلما افتتحها المثنى ثانية عاد بشرط آخر فلما عادوا كفروا وافتتحها سعد بن أبي وقاص ووضع عليهم أربعمائة ألف سوى الحرزة قال خالد ما لقيت قوما كأهل فارس وما لقيت من أهل فارس كأهل أليس
$ ذكر ما بعد الحيرة $
قيل كان الدهاقين يتربصون بخالد وينظرون ما يصنع أهل الحيرة فلما صالحهم واستقاموا له أتته الدهاقين من تلك النواحي أتاه دهقان فرات سريا وصلوا بابن نسطونا ونسطونا فصالحوه على ما بين الفلاليج إلى هرمز جرد على ألفي ألف وقيل ألف ألف سوى ما كان لآل كسرى وبعث خالد عماله ومسالحه وبعث ضرار بن الأزور وضرار بن الخطاب والقعقاع بن عمرو والمثنى بن حارثة وعيبة بن النهاس فنزلوا على السيب وهم كانوا أمراء الثغور مع خالد وأمرهم بالغارة