كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 250 @
المصيخ وجردوا فيهم السيوف فلم يفلت منهم مخبر وغنم وسبى وبعث بالخبر والخمس مع النعمان بن عوف إلى أبي بكر فاشترى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بنت ربيعة بن بجير التغلبي فاتخذها فولدت له عمر ورقية
ولما انهزم الهذيل بالمسيخ لحق بعتاب بن فلان وهو بالبشر في عسكر ضخم فبيتهم خالد بغارة شعواء من ثلاثة أوجه قبل أن يصل إليهم خبر ربيعة فقتل منهم مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها وكانت على خالد يمين ليبغتن تغلب في دارها وكانت في الأخماس ابنة مؤذن النمري وليلى بنت خالد وريحانة بنت الهذيل بن هبيرة وقسم الغنائم وبعث الخمس إلى أبي بكر مع الصباح بن فلاح المزني وسار خالد من البشر إلى الرضاب وبها هلال بن عقة فتفرق عنه أصحابه حين سمعوا بدنو خالد وسار هلال عنها فلم يلق خالد بها كيدا
$ ذكر وقعة الفراض $
ثم سار خالد من الرضاب إلى الفراض وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة وأفطر بها رمضان لاتصال الغزوات وحميت الروم واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس فأعانوهم واجتمع معهم تغلب وإياد والنمر وساروا إلى خالد فلما بلغوا الفرات قالوا له إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم قال خالد اعبروا قالوا له تنح عن طريقنا حتى نعبر قال لا أفعل ولكن اعبروا أسفل منا وذلك للنصف من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض احتسبوا ملككم هذا رجل يقاتل على دين وله عقل وعلم ووالله لينصرن ولنخذلن ثم لم ينتفعوا بذلك فعبروا أسفل من خالد وعظم في أعينهم وقال الروم امتازوا حتى نعرف اليوم من يثبت ممن يولي ففعلوا فاقتتلوا قتالا عظيما وانهزمت الروم ومن معهم وأمر خالد المسلمين أن لا يرفعوا عنهم فقتل في المعركة وفي الطلب مائة ألف وأقام خالد على الفراض عشرا ثم أذن بالرجوع إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القعدة وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم وجعل شجرة بن الأعز على الساقة وأظهر خالد أنه في الساقة

الصفحة 250