@ 257 @
الطائي فقال له في ذلك فقال له رافع إنك لن تطيق ذلك بالخيل والأثقال فوالله إن الراكب المفرد يخافه على نفسه وما يسلكها إلا مغرورا إنها لخمس جياد لا يصاب فيها ماء مع مضلتها فقال خالد ويحك أنه لا بد لي من ذلك لأخرج من وراء جموع الروم لئلا تحسبني عن غياث المسلمين
فأمر صاحب كل جماعة أن يأخذ الماء للشعبة لخمسوأن يعطش من الإبل الشرف ما يكتفي به ثم يسقوها عللا بعد نهل والعلل الشربة الثانية والنهل الأولى ثم يصروا آذان الإبل ويشدوا مشافرها لئلا تجتر ثم ركبوا من قراقر فلما ساروا يوما وليلة شقوا لعدة من الخيل بطون عشرة من الإبل فمزجوا ماء في كروشها بما كان من الألبان وسقوا الخيل ففعلوا ذلك أربعة أيام فلما خشي خالد على أصحابه في آخر يوم من المفازة قال لرافع بن عميرة ويحك يا رافع ما عندك قال أدركت الري إن شاء الله فلما دنا من العلمين قال للناس انظروا هل ترون شجرة عوسج كقعدة الرجل فقالوا ما نراها فقال إنا لله وإنا إليه راجعون هلكتم والله إذا وهلكت معكم وكان أرمد فقال لهم انظروا ويحكم فنظروا فرأوها قد قطعت وبقي منها بقية فلما رأوها كبروا فقال رافع احفروا في أصلها فحفروا واستخرجوا عينا فشربوا حتى روى الناس فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل فقال رافع والله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة مع أبي وأنا غلام فقال شاعر من المسلمين
( لله عينا رافع أنى اهتدى ... فوز من قراقر إلى يوى )
( خمسا إذا ما ساره الجيش بكى ... ما سارها قبلك إنسي يرى )
فلما انتهى خالد إلى سوى أغار على أهلها وهم بهراء قبيل الصبح وهم يشربون الخمر في جفنة قد اجتمعوا إليها ومغنيهم يقول
( ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل منايانا قريب ولا ندري )
( ألا عللاني بالزجاج وكررا ... على كميت اللون صافية تجري )