كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 259 @
الروم في مائتي ألف وأربعين ألف مقاتل منهم ثمانون ألف مقيد وأربعون ألف مسلسل للموت وأربعون ألفا مربوطون بالعمائم لئلا يفروا وثمانون ألف راجل وقيل كانوا مائة ألف وكان قتال المسلمين لهم على تساند كل أمير على أصحابه لا يجمعهم أحد حتى قدم خالد بن الوليد من العراق وكان القسيسون والرهبان يحرضون الروم شهرا ثم خرجوا إلى القتال الذي لم يكن بعده في جمادى الآخرة فلما أحس المسلمون بخروجهم أرادوا الخروج متساندين فسار فيهم خالد بن الوليد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي أخلصوا جهادكم وأرضوا الله بعملكم فإن هذا يوم له ما بعده ولا تقاتلوا قوما على نظام وتعبية وأنتم متساندون فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي وإن من ورائكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه رأي من واليكم ومحبته قالوا هات فما الرأي قال إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر ولو علم بالذي كان ويكون لما جمعكم إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم فالله الله فقد أفرد كل رجل منكم ببلد لا ينتقصه منه إن دان للأمراء ولا يزيده عليه أن دانوا له إن تأمير بعضكم لا ينتقصكم عند الله ولا عند خليفة رسول الله هلموا فإن هؤلاء قد تهيأوا وإن هذا يوم له ما بعده إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم وإن هزمونا لم نفلح بعدها فهلموا فلنتعاور الإمارة فليكن بعضنا اليوم والآخر غدا والآخر بعد غد حتى تتأمروا كلكم ودعوني أتأمر اليوم فأمروه وهم يرون أنها كخرجاتهم وأن الأمر لا يطول
فخرجت الروم في تعبية لم ير الراؤون مثلها قط وخرج خالد في تعبية لم تعبها العرب قبل ذلك فخرج في ستة وثلاثين كردوسا إلى الأربعين وقال إن عدوكم كثير وليس تعبية أكثر في رأي العين من الكراديس فجعل القلب كراديس وأقام فيه أبا عبيدة وجعل الميمنة كراديس وعليها عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة وجعل

الصفحة 259