@ 261 @
رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم وأنتم لم تروا مثلنا ولم تسمعوا مثلنا فمن دخل بنية وصدق كان افضل منا فقلب جرجة ترسه ومال مع خالد وأسلم وعلمه الإسلام واغتسل وصلى ركعتين ثم خرج مع خالد فقاتل الروم
وحملت الروم حملة أزالوا المسلمين عن مواقفهم إلى المحامية وعليهم عكرمة وعمه الحارث بن هشام فقال عكرمة يومئذ قاتلت مع النبي في كل موطن ثم أفر اليوم ثم نادى من يبايع على الموت فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحا فمنهم من برأ ومنهم من قتل وقاتل خالد وجرجة قتالا شديدا فقتل جرجة عند آخر النهار وصلى الناس الظهر والعصر إيماء وتضعضع الروم ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم فانهزم الفرسان وتركوا الرجالة ولما رأى المسلمون خيل الروم قد توجهت للمهرب أفرجوا لها فتفرقت وقتل الرجالة واقتحموا في خندقهم فاقتحمه عليهم وهوى فيها المقترنون وغيرهم ثمانون ألفا من المقترنين وأربعون ألف مطلق سوى من قتل في المعركة
وتجلل القيقار وجماعة من أشراف الروم برانسهم وجلسوا وقالوا لا نحب أن نرى يوم السوء إذ لم نستطع أن نرى يوم السرور وإذ لم نستطع أن نمنع النصرانية فقتلوا متزملين ودخل خالد الخندق ونزل في رواق تذارق فلما أصبحوا أتى خالد بعكرمة بن أبي جهل جريحا فوضع رأسه على فخذه وبعمرو بن عكرمة فجعل رأسه على ساقه ومسح وجوههما وقطر في حلوقهما بالماء وقال زعم ابن حنتمة يعني عمر أنا لا نستشهد
وقاتل النساء ذلك اليوم وأبلوا قال عبد الله بن الزبير كنت مع أبي باليرموك وأنا صبي لا أقاتل فلما اقتتل الناس نظرت إلى ناس على تل لا يقاتلون فركبت وذهبت إليهم وإذا أبو سفيان بن حرب ومشيخة من قريش من مهاجرة الفتح فرأوني حدثا فلم يتقوني قال فجعلوا والله إذا مالت المسلمون وركبتهم الروم يقولون إيه بني الأصفر فإذا مالت الروم وركبتهم المسلمون قال ويح بني الأصفر فلما هزم الله الروم أخبرت أبي فضحك فقال قاتلهم الله أبو إلا ضغنا لنحن خير لهم من الروم