كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 262 @
وفي اليرموك أصيبت عين أبي سفيان بن حرب ولما انهزمت الروم كان هرقل بحمص فنادى بالرحيل عنها قريبا وجعله بينه وبين المسلمين وأمر عليها أميرا كما أمر على دمشق وكان من أصيب من المسلمين ثلاثة آلاف منهم عكرمة وابنه عمرو وسلمة بن هشام وعمرو بن سعيد وأبان بن سعيد وجندب بن عمرو و الطفيل بن عمرو وطليب بن عمير وهشام بن العاص وعياش أبي ربيعة في قول بعضهم عياش بالياء المثناة والشين المعجمة
وفيها قتل سعيد بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي وهو من مهاجرة الحبشة وفيها قتل نعيم بن عبد الله النحام العدوي عدي قريش وكان إسلامه قبل عمر وفيها قتل النضير بن الحارث بن علقمة وهو قديم الإسلام والهجرة وهو أخو النضر الذي قتل ببدر كافرا وقتل فيها أبو الروم بن عمير بن هاشم العبدري أخو مصعب بن عمير وهو من مهاجرة الحبشة شهد أحدا وقيل قتلوا يوم أجنادين والله اعلم
$ ذكر حال المثنى بن حارثة بالعراق $
وأما المثنى بن حارثة الشيباني فإنه لما ودع خالد بن الوليد وسار خالد إلى الشام فيمن معه بالجند أقام بالحيرة ووضع المسلحة وأذكى العيون واستقام أمر فارس بعد مسير خالد من الحيرة بقليل وذلك سنة ثلاث عشرة على شهربراز بن أردشير بن شهريار سابور فوجه إلى المثنى جندا عظيما عليهم هرمز جاذويه في عشرة آلاف ومعه فيل وكتبت المسالح إلى المثنى فخرج المثنى من الجحيرة نحوه وضم إليه المسالح وجعل على مجنبتيه المعني ومسعود أخواه فأقام ببابل وأقبل هرمز نحوه وكتب كسرى شهربراز إلى المثنى كتابا إني قد بعثت إليكم جندا من وحش أهل فارس إنما هم رعاء الدجاج والخنازير ولست أقاتلك إلا بهم فكتب إليه المثنى إنما أنت أحد رجلين إما باغ فذلك شر لك وخير لنا وإما كاذب فأعظم الكاذبين عقوبة وفضيحة عند الله وعند الناس الملوك وأما الذي يدخلنا عليه الرأي فإنكم إنما اضطررتم إليهم فالحمد لله الذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج

الصفحة 262