كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 263 @
والخنازير فجزع الفرس من كتابه وقالوا إنما أتى شهربراز من شؤم مولده ولؤم منشئه وقالوا جرأت علينا عدونا بالذي كتبت به إليهم فإذا كاتبت أحدا فاستشر
فالتقى المثنى وهرمز ببابل فاقتتلوا بعدوة الصراة الدنيا على الطريق الأول قتالا شديدا وكان فيلهم يفرق المسلمين فانتدب له المثنى ومعه ناس فقتلوه وانهزم الفرس وتبعهم المسلمون إلى المدائن يقتلونهم ومات شهربراز لما انهزم هرمز جاذويه واختلف أهل فارس وبقي ما دون دجلة بيد المثنى
ثم اجتمعت الفرس على دخت زنانة ابنة كسرى فلم ينفذ لها أمر وخلعت وملك سابور بن شهربراز فلما ملك قام بأمره الفرخزاد بن البنذوان فسأله أن يزوجه آزرميدخت بنت كسرى فأجابه فغضبت آزرميدخت وقالت يا بن عم أتزوجني عبدي قال استحي من هذا الكلام ولا تعيديه علي فإنه زوجك فأرسلت إلى سياوخش الرازي وكان من فتلك الأعاجم فشكت إليه فقال لها إن كنت كارهة لهذا فلا تعاوديه فيه وأرسلي إليه فليأتك وأنا أكفيكه فأرسلت إليه واستعد سياوخش فلما كان ليلة العرس أقبل الفرخزاد حتى دخل فثاربه سياوخش فقتله وقصدت آزرميدخت ومعها سياوخش سابور فحصروه ثم قتلوه وملكت آزرميدخت ثم تشاغلوا بذلك
وأبطأ خبر أبي بكر على المثنى فاستخلف على المسلمين بشير بن الخصاصية ووضع مكانه في المسالح سعيد بن مرة العجلي وسار إلى المدينة إلى أبي بكر ليخبره خبر المشركين ويستأذنه في الاستعانة بمن حسنت توبته من المرتدين فإنهم أنشط إلى القتال من غيرهم فقدم المدينة وأبو بكر مريض قد أشفى فأخبره الخبر فاستدعى عمر وقال له اسمع يا عمر ما أقول لك ثم اعمل به إني لأرجو أن أموت يومي هذا فإذا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى ولا تشغلنكم مصيبة وإن عظمت عن أمر دينكم ووصية ربكم فقد رأيتني متوفى رسول الله وما صنعت وما أصيب الخلق بمثله وإذا فتح الله على أهل الشام فاردد أهل العراق إلى العراق فإنهم أهله وولاة أمره وأهل الضراوة بهم والجراءة عليهم ومات أبو بكر ليلا فدفنه عمر وندب الناس مع المثنى وقال عمر قد علم أبو بكر أنه

الصفحة 263