$ ذكر وفاة أبي بكر $
كانت وفاة أبي بكر رضي الله عنه لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء وهو ابن ثلاث وستين سنة وهو الصحيح وقيل غير ذلك وكان قد سمه اليهود في أرز وقيل في حريرة وهي الحسو فأكل هو والحارث بن كلدة فكف الحارث وقال لأبي بكر أكلنا طعاما مسموما سم سنة فماتا بعد سنة وقيل إنه اغتسل الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة فأمر عمر أن يصلي بالناس ولما مرض قال له الناس ألا ندعو الطبيب قال قد أتاني وقال لي أنا فاعل ما أريد فعلموا مراده وسكتوا عنه ثم مات وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال
وقيل كانت سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال وكان مولده بعد الفيل بثلاث سنين وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبه ويشتري معهما ثوب ثالث وقال الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهنة والصديد ودفن ليلا وصلى عليه عمر بن الخطاب في مسجد رسول الله وكبر عليه أربعا وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة وجعل رأسه عند كتفي النبي وألصقوا لحده بلحد النبي وجعل قبره مثل قبر النبي مسطحا وأقامت عائشة عليه النوح فنهاهن عن البكاء عمر فأبين أن ينتهين فقال لهشام بن الوليد ادخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر إني أحرج عليك بيتي فقال عمر لهشام ادخل فقد أذنت لك فدخل هشام فأخرج إليه أم فروة