كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 272 @
وربما رعيت له وكان يحلب للحي أغنامهم فلما بويع بالخلافة قالت جارية منهم الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال بلى لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه فكان يحلب لهم ثم تحول إلى المدينة بعد ستة أشهر من خلافته وقال ما تصلح أمور الناس مع التجارة وما يصلح إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم فترك التجارة وأنفق من مال المسلمين ما يصلحه وعياله يوما بيوم ويحج ويعتمر فكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم وقيل فرضوا له ما يكفيه فلكا حضرته الوفاة أوصى أن تباع أرض له ويصرف ثمنها عوض ما أخذه من مال المسلمين
وكان أول وال فرض له رعيته نفقته وأول خليفة ولي وأبوه حي وأول من سمى مصحف القرآن مصحفا وأول من سمي خليفة
زنيرة بكسر الزاي والنون المشددة وعبيس بضم العين المهملة وبالباء الموحدة المفتوحة ثم بالياء المثناة من تحت وبالسين المهملة ومنية بالنون الساكنة والياء تحتها نقطتان
$ ذكر استخلافه عمر بن الخطاب $
لما نزل بأبي بكر رضي الله عنه الموت دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر فقال يا خليفة رسول الله هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل إلا إنه فيه غلظة فقال أبو بكر ذلك لأنه يراني رقيقا ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه وقد رمقته فكنت إذا غضبت على رجل أراني الرضا عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه
ودعا عثمان بن عفان وقال له أخبرني عن عمر
فقال سريرته خير من علانيته وليس فينا مثله فقال أبو بكر لهما لا تذكرا مما قلت لكما شيئا ولو تركته ما عدوت عثمان والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئا ولوددت أني كنت من أموركم خلوا وكنت فيمن مضى من سلفكم
ودخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر فقال استخلفت على الناس عمر وقد

الصفحة 272