@ 273 @
رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك
فقال أبو بكر أجلسوني فأجلسوه فقال أبالله تخوفني إذا لقيت ربي فسألني قلت استخلفت على أهلك خير أهلك
ثم إن أبا بكر أحضر عثمان بن عفان خاليا ليكتب عهد عمر فقال له اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين أما بعد ثم أغمي عليه فكتب عثمان أما بعد فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا ثم أفاق أبو بكر فقال اقرأ علي فقرأ عليه فكبر أبو بكر وقال أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي قال نعم
قال جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله فلما كتب العهد أمر به أن يقرأ على الناس فجمعهم وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه عمر فكان عمر يقول للناس أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول الله فإنه لم يألكم نصحا
فسكن الناس فلما قرئ عليهم الكتاب سمعوا وأطاعوا وكان أبو بكر أشرف على الناس وقال أترضون بمن استخلفت عليكم فإني ما استخلفت عليكم ذا قرابة وإني قد استخلفت عليكم عمر فاسمعوا له وأطيعوا فإني والله ما آلوت من جهد الرأي فقالوا سمعنا وأطعنا
ثم أحضر أبو بكر عمر فقال له إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله وأوصاه بتقوى الله ثم قال يا عمر إن لله حقا بالليل ولا يقبله في النهار وحقا في النهار لا يقبله بالليل وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ألم تر يا عمر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه غدا إلا حق أن يكون ثقيلا ألم تر يا عمر إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم وحق لميزان أن لا يوضع فيه إلا باطل أن يكون خفيفا
ألم تر يا عمر إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون