كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 278 @

$ ذكر فتح دمشق $
قيل ولما هزم الله أهل اليرموك وتهافت أهل الواقوصة وفرغ من المقاسم والأنفال وبعث بالأخماس وسرحت الوفود استخلف أبو عبيدة على اليرموك بشير بن كعب الحميري وسار حتى نزل بالصفر وهو يريد اتباع الفالة ولا يدري يجتمعون أو يفترقون فأتاه الخبر أن المنهزمين اجتمعوا بفحل وأتاه الخبر أيضا بأن المدد قد أتى أهل دمشق من حمص فهو لا يدري أبدمشق يبدأ أم بفحل في بلاد الأردن فكتب إلى عمر في ذلك فأجابه عمر يأمره بأن يبدأ بدمشق فانهدوا لها فإنها حصن الشام وبيت ملكهم وأن يشغل أهل فحل بخيل تكون بإزائهم وإذا فتح دمشق سار إلى فحل فإذا فتحت عليهم سار هو وخالد إلى حمص وترك شرحبيل بن حسنة وعمرا بالأردن وفلسطين
فأرسل أبو عبيدة إلى فحل طائفة من المسلمين فنزلوا قريبا منها وبثق الروم الماء حول فحل فوحلت الأرض فنزل عليهم المسلمون فكان أول محصور بالشام أهل فحل ثم أهل دمشق
وبعث أبو عبيدة جندا فنزلوا بين حمص ودمشق وأرسل جندا آخر فكانوا بين دمشق وفلسطين وسار أبو عبيدة وخالد فقدموا على دمشق وعليها نسطاس فنزل أبو عبيدة على ناحية وخالد على ناحية وعمرو على ناحية وكان هرقل قريب من حمص فحصرهم المسلمون سبعين ليلة حصارا شديدا وقاتلوهم بالزحف والمجانيق وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث وجاءت خيول هرقل مغيثة دمشق فمنعتها خيول المسلمين التي عند حمص فخذل أهل دمشق وطمع فيها المسلمون وولد للبطريق الذي على أهلها مولود فصنع طعاما فأكل القوم وشربوا وتركوا مواقفهم ولا يعلم بذلك أحد من المسلمين إلا ما كان من خالد فإنه كان لا ينام ولا ينيم ولا يخفى

الصفحة 278