@ 280 @
عمر ولا يستطيعون الإقدام على عدوهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال وكانت العرب تسمي تلك الغزاة ذات الردغة وبيسان وفحل وأقام الناس ينتظرون كتاب عمر فاغترهم الروم فخرجوا وعليهم سقلار بن مخراق ورجوا أن يكونوا على غرة فأتوهم والمسلمون حذرون وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبية فلما هجموا على المسلمين لم يناظروهم فاقتتلوا أشد قتال كان لهم ليلتهم ويومهم إلى الليل وأظلم الليل عليهم وقد حاروا فانهزم الروم وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم صقلار والذي يليه فيهم نسطوس وظفر المسلمون بهم أحسن ظفر وأهنأه وركبوهم ولم تعرف الروم مأخذهم فانتهت بهم الهزيمة إلى الوحل فركبوه ولحقهم المسلمون فأخذوهم ولا يمنعون يد لامس فوخزوهم بالرماح فكانت الهزيمة بفحل والقتل بالرداغ فأصيب الروم وهم ثمانون ألفا لم يفلت منهم إلا الشريد وقد كان الله يصنع للمسلمين وهم كارهون كرهوا البثوق والوحل فكانت عونا لهم على عدوهم واناة من الله ليزدادوا بصيرة وجدا وغنموا أموالهم فاقتسموها وانصرف أبو عبيدة بخالد ومن معه إلى حمص
وممن قتل في هذه الحرب السائب بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي له صحبة
فحل بكسر الفاء وسكون الحاء المهملة وآخره لام
$ ذكر فتح بلاد ساحل دمشق $
لما استخلف أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان على دمشق وسار إلى فحل سار يزيد إلى مدينة صيدا وعرقة وجبيل وبيروت وهي سواحل دمشق على مقدمته أخوه معاوية ففتحها فتحا يسيرا وجلا كثيرا من أهلها وتولى فتح عرقة معاوية بنفسه في ولاية يزيد ثم إن الروم غلبوا على بعض هذه السواحل في آخر خلافة عمر وأول خلافة عثمان فقصدهم معاوية ففتحها ثم رمها وشحنها بالمقاتلة وأعطاهم القطائع ولما ولي عثمان الخلافة وجمع لمعاوية الشام وجه معاوية سفيان بن مجيب الأزدي إلى طرابلس وهي ثلاث مدن مجتمعة ثم بنى في مرج على أميال منها حصنا سمي حصن سفيان وقطع المادة عن أهلها من البر والبحر وحاصرهم فلما اشتد عليهم الحصار اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة وكتبوا إلى ملك الروم يسألونه أن يمدهم أو يبعث