كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 282 @

$ ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود $
$ عود إلى حرب الفرس $
قد ذكرنا قدوم المثنى بن حارثة الشيباني من العراق على أبي بكر ووصية أبي بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه فلما أصبح عمر من الليلة التي مات فيها أبو بكر كان أول ما عمل أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني إلى أهل فارس قبل صلاة الفجر ثم بايع الناس ثم ندب الناس وهو يبايعهم ثلاثا ولا ينتدب أحد إلى فارس وكانوا أثقل الوجوه على المسلمين وأكرهها إليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم فلما كان اليوم الرابع ندب الناس إلى العراق فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي وهو والد المختار وسعد بن عبيدة الأنصاري وسليط بن قيس وهو ممن شهد بدرا وتتابع الناس وتكلم المثنى بن حارثة فقال أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه فإنا قد فتحنا ريف فارس وغلبناهم على خير شقى السواد وشاطرناهم ونلنا منهم واجترأنا عليهم ولنا إن شاء الله ما بعدها
فاجتمع الناس فقيل لعمر أمر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين أو الأنصار قال لا والله لا أفعل إنما رفعهم الله تعالى بسبقهم ومسارعتهم إلى العدو فإذا فعل فعلهم قوم وتثاقلوا كان الذين ينفرون خفافا وثقالا ويسبقون إلى الدفع أولى بالرياسة منهم والله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتدابا ثم دعا أبا عبيد وسعدا وسليطا

الصفحة 282