كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 283 @
وقال لهما لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بهما إلى مالكما من السابقة فأمر أبا عبيد على الجيش وقال له اسمه من أصحاب رسول الله وأشركهم في الأمر ولا تجتهد مسرعا حتى تتبين ولم يمنعني أن أؤمر سليطا إلا سرعته إلى الحرب وفي التسرع إلى الحرب ضياع الأعراب فإنه لا يصلحها إلا الرجل المكيث وأوصاه بجنده فكان بعث أبي عبيد أول جيش سيره عمر ثم بعده سير يعلى بن منية إلى اليمن وأمره بإجلاء أهل نجران بوصية رسول الله وأن لا يجتمع بجزيرة العرب دينان
$ ذكر خبر النمارق $ فسار أبو عبيدة الثقفي وسعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريان والمثنى بن الحارثة الشيباني أحد بني هند من المدينة وأمر عمر المثنى بالتقدم إلى أن يقدم عليه أصحابه وأمرهم باستنفار من حسن إسلامه من أهل الردة ففعلوا ذلك وسار المثنى فقدم الحيرة وكانت الفرس تشاغلت عن المسلمين بموت شهر براز حتى اصطلحوا على سابور بن شهريار بن أردشير فثارت به آزر ميدخت فقتلته وقتلت الفرخزاد وملكت بوران وكانت عدلا بين الناس حتى يصطلحوا فأرسلت إلى رستم بن الفرخزاد بالخبر وتحثه على السير وكان على فرج خراسان فأقبل لا يلقى جيشا لآزر ميدخت إلا هزمه حتى دخل المدائن فاقتتلوا وهزم سياوخش وحصره وآزر ميدخت بالمدائن ثم افتتحها رستم وقتل سياوخش وفقأ عين آزر ميدخت ونصب بوران ودعته إلى القيام بأمر أهل فارس وشكت إليه تضعضعهم وإدبار أمرهم على أن تملكه عشر سنين ثم يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدا وإلا ففي نسائهم
فقال رستم أما أنا فسامع مطيع غير طالب عوضا ولا ثوابا فقالت بوران أغد علي فغدا عليها ودعت مرازبة فارس وأمرتهم أن يسمعوا له ويطيعوا وتوجته فدانت له فارس قبل قدوم أبي عبيد وكان منجما حسن المعرفة به وبالحوادث فقال له بعضهم ما حملك على هذا الأمر وأنت ترى ما ترى قال حب الشرف والطمع
ثم قدم المثنى إلى الحيرة في عشر وقدم أبو عبيد بعده بشهر فكتب رستم إلى الدهاقين أن يثوروا بالمسلمين وبعث في كل رستاق رجلا يثور بأهله فبعث

الصفحة 283