كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 285 @
ولما بلغ الخبر بوران ورستم بهزيمة جابان بعثا الجالينوس إلى نرسي فلحقه قبل الحرب فعاجلهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطية فاقتتلوا في صحارى ملس قتالا شديدا ثم انهزمت فارس وهرب نرسي وغلب المسلمون على عسكره وأرضه وجمعوا الغنائم فرأى أبو عبيد من الأطعمة شيئا كثيرا فنفله من حوله من العرب وأخذوا النرسيان فأطعموه الفلاحين وبعثوا بخمسه إلى عمر وكتبوا إليه أن الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة تحميها وأحببنا أن تروها لتشكروا إنعام الله وإفضاله
وأقام أبو عبيد وبعث المثنى إلى باروسما وبعث والقا إلى الزوابي وعاصما إلى نهر جور فهزموا من كان تجمع وأخربوا وسبوا أهل زندورد وغيرها وبذل لهم فروخ وفراونداذ عن أهل باروسما والزوابي وكسكر الجزاء معجلا فأجابوا إلى ذلك وصاروا صلحا وجاء فروخ وفرا ونداذ إلى أبي عبيد بأنواع الطعام والأخبصة وغيرها فقال هل أكرمتم الجند بمثلها
فقالوا لم يتيسر ونحن فاعلون وكانوا يتربصون قدوم الجالينوس فقال أبو عبيد لا حاجة لنا فيه بئس المرء أبو عبيد إن صحب قوما من بلادهم استأثر عليهم بشيء ولا والله لا آكل ما أتيتم به ولا مما أفاء الله إلا مثل ما يأكل أوساطهم
فلما هزم الجالينوس أتوه بالأطعمة أيضا فقال ما آكل هذا دون المسلمين فقالوا له ليس من أصحابك أحد إلا وقد أتي بمثل هذا فأكل
$ ذكر وقعة الجالينوس $
ولما بعث رستم الجالينوس أمره أن يبدأ بنرسي ثم يقاتل أبا عبيد فبادره أبو عبيد إلى نرسي فهزمه وجاء الجالينوس فنزل بباقسياثا من باروسما فسار إليه أبو عبيد وهو على تعبيته فالتقوا بها فهزمهم المسلمون وهرب الجالينوس وغلب أبو عبيد على تلك البلاد ثم ارتحل حتى قدم الحيرة وكان عمر قد قال له إنك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والجبرية تقدم على قوم تجرأوا على الشر فعلموه وتناسوا الخسر

الصفحة 285