كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 290 @
فلما كبر أول تكبيرة أعجلتهم الفرس وخالطوهم مع أول تكبيرة وركدت خيلهم وحربهم مليا فرأى المثنى خللا في بني عجل فجعل يمد لحيته لما يرى منهم وأرسل إليهم يقول الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لا تفضحوا المسلمين اليوم
فقالوا نعم واعتدلوا فضحك فرحا فلما طال القتال واشتد قال المثنى لأنس بن هلال النمري إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي
فأجابه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المسلمون ولا المشركون وارتث مسعود أخو المثنى يومئذ وجماعة من أعيان المسلمين فلما أصيب مسعود تضعضع من معه فقال يا معشر بكر ارفعوا رايتكم رفعكم الله ولا يهولنكم مصرعي وكان المثنى قال لهم إذا رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف الزموا مصافكم واغنموا عمن يليكم واوجع قلب المسلمين في قلب المشركين
وقتل غلام نصراني من تغلب مهران واستولى على فرسه ثم انتمى أنا الغلام التغلبي أنا قتلت المرزبان فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكان التغلبي قد جلب خيلا هو وجماعة من تغلب فلما رأوا القتال قاتلوا مع العرب
قال وأفنى المثنى قلب المشركين والمجنبات بعضها يقاتل بعضا فلما رأوه قد أزال القلب وأفنى أهله وثب مجنبات المسلمين على مجنبات المشركين وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول لهم عاداتكم في أمثالهم انصروا الله ينصركم حتى هزموا الفرس وسبقهم المثنى إلى الجسر وأخذ طريق الأعاجم فافترقوا بشاطئ الفرات مصعدين ومنحدرين وأخذتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم وجعلوهم جثثا فما كانت بين المسلمين والفرس وقعة أبقى رمة منها بقيت عظام القتلى

الصفحة 290