كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 291 @
دهرا طويلا وكانوا يحزرون القتلى مائة ألف وسمي ذلك اليوم الأعشار أحصي مائة رجل قتل كل منهم عشرة وكان عروة بن زيد الخيل من أصحاب التسعة وغالب الكناني وعرفجة الأزدي من أصحاب التسعة
وقتل المشركون فيما بين السكون اليوم وضفة الفرات وتبعهم المسلمون إلى الليل ومن الغد إلى الليل وندم المثنى على أخذه بالجسر وقال عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه حتى أحرجتهم فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيها الناس إلى مثلها فإنها كانت زلة فلا ينبغي إحراج من لا يقوى على امتناع ومات أناس من الجرحى من أعلام المسلمين منهم مسعود أخو المثنى وخالد بن هلال فصلى عليهم المثنى وقدمهم على الأسنان والقرآن وقال والله إنه ليهون علي وجدي أن صبروا وشهدوا البويب ولم يجزعوا ولم ينكلوا وإن كان في الشهادة كفارة لتجوز الذنوب
وكان قد أصاب المسلمون غنما ودقيقا وبقرا فبعثوا بها إلى عيال من قدم من المدينة وهم بالقوادس
وأرسل المثنى الخيل في طلب العجم فبلغوا السيب
وغنموا من البقر والسبي وسائر الغنائم شيئا كثيرا فقسمه فيهم ونفل أهل البلاء من جميع القبائل وأعطى بجيلة ربع الخمس وأرسل الذين تبعوا المنهزمين إلى المثنى يعرفونه سلامتهم وانه لا مانع دون القوم ويستأذنونه في الإقدام فأذن لهم فأغاروا حتى بلغوا ساباط وتحصن أهله منهم واستباحوا القرى ثم مخروا السواد فيما بينهم وبين دجلة لا يخافون كيدا ولا يلقون مانعا ورجعت مسالح العجم إليهم وسرهم أن يتركوا ما وراء دجلة
بسر بن أبي رهم بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة

الصفحة 291