كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 292 @
$ ذكر خبر الخنافس وسوق بغداد $
ثم خلف المثنى بالحرة بشير بن الخصاصية وسار يمخر السواد وأرسل إلى ميسان ودست ميسان وأذكى المسالح ونزل أليس قرية من قرى الأنبار وهذه الغزوة تدعى غزوة الأنبار الآخرة وغزوة أليس الآخرة
وجاء إلى المثنى رجلان أحدهما أنباري فدله على سوق الخنافس والثاني حيري دله على بغداد فقال المثنى أيتهما قبل صاحبتها
فقالا بينهما مسيرة أيام قال أيهما أعجل قالا سوق الخنافس يجتمع بها تجار مدائن كسرى والسواد وربيعة وقضاعة يخفرونهم
فركب المثنى وأغار على الخنافس يوم سوقها وبها خيلان من ربيعة وقضاعة وعلى قضاعة رومانس بن وبرة وعلى ربيعة السليل بن قيس وهم الخفراء فانتهب السوق وما فيها وسلب الخفراء ثم رجع فأتى الأنبار فتحصن أهلها منه فلما عرفوه نزلوا إليه وأتوه بالأعلاف والزاد وأخذ منهم الأدلاء على سوق بغداد وأظهر لدهقان الأنبار أنه يريد المدائن وسار منها إلى بغداد ليلا وعبر إليهم وصبحهم في أسواقهم فوضع السيف فيهم وأخذ ما شاء وقال المثنى لا تأخذوا إلا الذهب والفضة والحر من كل شيء ثم عاد راجعا حتى نزل بنهر السليحين بالأنبار فسمع أصحابه يقولون ما أسرع القوم في طلبنا فخطبهم وقال احمدوا الله وسلوه العافية وتناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان انظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا إنه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد ولو بلغهم لحال الرعب بينهم وبين طلبكم إن للغارات روعات تضعف القلوب يوما إلى الليل ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم وأنتم على الفرات حتى تنتهوا إلى عسكركم ولو أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين التماس

الصفحة 292