@ 293 @
الأجر ورجاء النصر فثقوا بالله وأحسنوا به الظن فقد نصركم في مواطن كثيرة وهم أعد منكم
ثم سار بهم إلى الأنبار وكان من خلفه من المسلمين يمخرون السواد ويشنون الغارات ما بين أسفل كسكر وأسفل الفرات وجسوا مثقبا إلى عين التمر وفي أرض الفلاليج والمثنى بالأنبار
ولما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار بعث المضارب العجلي في جمع إلى الكباث وعليه فارس العناب التغلبي ثم لحقهم المثنى فسار معهم فوجدوا الكباث قد سار من كان به عنه ومعهم فارس العناب فسار المسلمون خلفه فلحقوه وقر رحل من الكباث فقتلوا في أخريات أصحابه وأكثروا القتل فلما رجعوا إلى الأنبار سرح فرات بن حيان التغلبي وعتيبة بن النهاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب بصفين ثم أتبعهما المثنى واستخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي فلما دنوا من صفين فر من بها وعبروا الفرات إلى الجزيرة وفني الزاد الذي مع المثنى وأصحابه فأكلوا رواحلهم إلا ما لا بد منه حتى جلودها ثم أدركوا عيرا من أهل دبا وحوران فقتلوا من بها وأخذوا ثلاثة نفر من تغلب كانوا خفراء وأخذوا العير فقالوا لهم دلونا
فقال أحدهم أمنوني على أهلي ومالي وأدلكم على حي من تغلب غدوت من عندهم اليوم
فأمنه المثنى وسار معهم يومه فهجم العشي على القوم والنعم صادرة عن الماء وأصحابها جلوس بأفنية البيوت فبث غارته فقتل المقاتلة وسبى الذرية واستاق الأموال وكان التغلبيون بني ذي الرويحلة فاشترى من كان مع المثنى من ربيعة السبايا بنصيبه من الفيء وأعتقوهم وكانت ربيعة لا تسابي إذا العرب يتسابون في جاهليتهم وأخبر المثنى أن جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطئ دجلة فخرج المثنى وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف ومطر الشيبانيان وعلى مقدمته حذيفة بن محصن الغلفاني فساروا في طلبهم فأدركوهم بتكريت فأصابوا ما شاؤوا من النعم وعاد إلى الأنبار ومضى عتيبة وفرات ومن معهما حتى أغاروا على صفين وبها النمر وتغلب متساندين فأغاروا عليهم حتى رموا طائفة منهم في الماء فجعلوا ينادونهم الغرق الغرق وجعل