كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 294 @
عتيبة وفرات يذمران بالناس ويناديانهم تغريق بتحريق يذكرانهم يوما من أيام الجاهلية أحرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض ثم رجعوا إلى المثنى وقد غرقوهم وقد بلغ الخبر عمر فبعث إلى عتيبة وفرات فاستدعاهما فسألهما عن قولهما فأخبراه أنهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل إنما هو مثل فاستحلفهما وردهما إلى المثنى
عتيبة بن النهاس بالتاء المثناة من فوقها والياء المثناة من تحتها والباء الموحدة
$ ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية وملك يزدجرد $
لما رأى أهل فارس ما يفعل المسلمون بالسواد قالوا لرستم والفيرزان وهما على أهل فارس أين يذهب بكم لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أهل فارس وأطمعتما فيهم عدوهم ولم يبلغ من أمركما أن نقركما على هذا الرأي وأن تعرضاها للهلكة ما بعد بغداد وساباط وتكريت إلا المدائن والله لتجتمعان أو لنبدأن بكما قبل أن يشمت بنا شامت ثم نهلك وقد اشتفينا منكما
فقال الفيرزان ورستم لبوران ابنة كسرى اكتبي لنا نساء كسرى وسراريه ونساء آل كسرى وسراريهم ففعلت ثم أخرجت ذلك إليهم في كتاب فأحضروهن جميعا وأخذوهن بالعذاب يستدلونهن على ذكر من أبناء كسرى فلم يوجد عند واحدة منهن أحد وقال بعضهن لم يبق إلا غلام يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى وأمه من أهل بادوريا
فأرسلوا إليها وطلبوه منها وكانت قد أنزلته أيام شيري حين جمعهن في القصر الأبيض فقتل الذكور وأرسلته إلى أخواله فلما سألوها عنه دلتهم عليه فجاؤوا به فملكوه وهو ابن إحدى وعشرين سنة واجتمعوا عليه فاطمأنت فارس واستوثقته وتبارى المرازبة في طاعته ومعونته فسمى الجنود لكل مسلحة وثغر فسمى جند الحيرة والأبلة والأنبار وغير ذلك
وبلغ ذلك من أمرهم واجتماعهم على يزدجرد المثنى والمسلمين فكتبوا إلى عمر بن الخطاب بما ينتظرون من أهل السواد فلم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد من كان له عهد ومن لم يكن له عهد فخرج المثنى على حاميته حتى

الصفحة 294