@ 303 @
لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو بإشارة أو بلسان كان لا يدري الأعجمي ما كلمه به وكان عندهم أمانا فأجروا له ذلك مجرى الأمان وإياكم والضحك والوفاء الوفاء فإن الخطأ بالوفاء بقية وإن الخطأ بالغدر هلكة وفيها وهنكم وقوة عدوكم وذهاب ريحكم وإقبال ريحهم
واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شينا على المسلمين وسببا لتوهينهم
فلما نزل زهرة في المقدمة وأمسى بعث سرية في ثلاثين معروفين بالنجدة وأمرهم بالغارة على الحيرة فلما جاروا السيلحين وقطعوا جسرها يريدون الحيرة سمعوا جلبة فمكثوا حتى حاذوهم وإذا أخت آزادمرد بن آزاذبه مرزبان الحيرة تزف إلى صاحب الصنين وهو من أشراف العجم فحمل بكير بن عبد الله الليثي أمير السرية على شيرزاد بن آزاذبه وهو بينها وبين الخيل فدق صلبه وطارت الخيل على وجوهها وأخذوا الأثقال وابنة آزاذبه في ثلاثين امرأة من الدهاقين ومائة من التوابع ومعهم ما لا يدرى قيمته فاستاق ذلك ورجع فصبح سعدا بعذيب الهجانات بما أفاء الله على المسلمين فكبروا تكبيرة شديدة فقال سعد أقسم بالله لقد كبرتم تكبيرة قوم عرفت فيهم العز فقسم ذلك على المسلمين وترك الحريم بالعذيب ومعها خيل تحوطها وأمر عليهم غالب بن عبد الله الليثي ونزل سعد القادسية وأقام بها شهرا لم يأته من الفرس أحد فأرسل سعد عاصم بن عمرو إلى ميسان فطلب غنما أو بقرا فلم يقدر عليها وتحصن منه من هناك فأصاب عاصم رجلا بجانب أجمة فسأله واستدله عن البقر والغنم فقال ما أعلم
فصاح ثور من الأجمة كذب عدو الله وها نحن أولاء فدخل فاستاق البقر فأتى بها العسكر فقسمه سعد على الناس فأخصبوا أياما فبلغ ذلك الحجاج في زمانه فأرسل إلى جماعة فسألهم فشهدوا أنهم سمعوا ذلك وشاهدوه فقال كذبتم
قالوا ذلك إن كنت شهدتها وغبنا عنها قال صدقتم فما كان الناس يقولون في ذلك قالوا آية تبشير يستدل بها على رضا الله وفتح عدونا فقال ما يكون هذا