@ 304 @
إلا والجمع أبرار أتقياء قالوا والله ما ندري ما أجنت قلوبهم فأما ما رأينا فما رأينا قوما قط أزهد في دنيا منهم ولا أشد بغضا لها ليس فيهم جبان ولا غال ولا غدار وذلك يوم الأباقر
وبث سعد الغارات والنهب بين كسكر والأنبار فحووا من الأطعمة ما استكفوا به زمانا وكان بين نزول خالد بن الوليد العراق وبين نزول سعد القادسية والفراغ منها سنتان وشيء وكان مقام سعد بالقادسية شهرين وشيئا حتى ظفر فاستغاث أهل السواد إلى يزدجرد واعلموه أن العرب قد نزلوا القادسية ولا يبقى على فعلهم شيء وقد أخربوا ما بينهم وبين الفرات ونهبوا الدواب والأطعمة وإن أبطأ عنا الغياث أعطيناهم بأيدينا وكتب إليه بذلك الذين لهم الضياع بالطف وهيجوه على إرسال الجنود فأرسل يزدجرد إلى رستم فدخل عليه فقال إني أريد أن أوجهك في هذا الوجه وإنما يعد للأمور على قدرها فأنت رجل فارس اليوم وقد ترى ما حل بالفرس مما لم يأتهم مثله
فأظهر له الإجابة ثم قال له دعني فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما لم تضرهم بي ولعل الدولة أن تثبت بي إذا لم أحضر الحرب فيكون الله قد كفى ونكون قد أصبنا المكيدة والرأي في الحرب أنفع من بعض الظفر والأناة خير من العجلة وقتال جيش بعد جيش أمثل من هزيمة بمرة وأشد على عدونا فأبى عليه وأعاد رستم كلامه وقال قد اضطرني تضييع الرأي إلى إعظام نفسي وتزكيتها ولو أجد من ذلك بدا لم أتكلم به فأنشدك الله في نفسك وملكك دعني أقم بعسكري وأسرح الجالينوس فإن تكن لنا فذلك وإلا بعثنا غيره حتى إذا لم نجد بدا صبرنا لهم وقد وهناهم ونحن حامون فإني لا أزال مرجوا في أهل فارس ما لم أهزم فأبى إلا أن يسير فخرج حتى ضرب عسكره بساباط وأرسيل إلى الملك ليعفيه فأبى
وجاءت الأخبار إلى سعد بذلك فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر لا يكربنك ما يأتيك عنهم ولا ما يأتونك به واستعن بالله وتوكل عليه وابعث إليه رجالا من أهل المناظرة والرأي والجلد يدعونه فإن الله جاعل دعاءهم توهينا لهم
فأرسل سعد نفرا منهم النعمان بن مقرن وبسر بن أبي رهم وحملة بن