@ 306 @
العرب ووجوههم وهم أشراف يستحيون من الأشراف وإنما يكرم الأشراف ويعظم حقهم الأشراف وليس كل ما أرسلوا به قالوه ولا كل ما تكلمت به أجابوك عنه وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك فجاوبني لأكون الذي أبلغك وهم يشهدون على ذلك لي
فأما ما ذكرت من سوء الحال فهي على ما وصفت وأشد ثم ذكر من سوء عيش العرب وإرسال الله النبي إليهم نحو قول النعمان وقتال من خالفهم أو الجزية ثم قال له اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك
فقال أتستقبلني بمثل هذا فقال ما استقبلت إلا من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به فقال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم لا شيء لكم عندي ثم استدعى بوقر من تراب فقال احملوه على أشرف هؤلاء ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه ويدفنكم معه في خندق القادسية وينكل به وبكم ثم أورده بلادكم حتى أشغلكم بأنفسكم بأشد مما نالكم من سابور فقام عاصم بن عمر وليأخذ التراب وقال أنا أشرفهم أنا سيد هؤلاء فحمله على عنقه وخرج به من الإيوان والدار إلى راحلته فركبها وأخذ التراب وقال لسعد أبشر فوالله لقد أعطانا الله أقاليد ملكهم
واشتد ذلك على جلساء الملك وقال الملك لرستم وقد حضر عنده من ساباط ما كنت أرى أن في العرب مثل هؤلاء ما أنتم بأحسن جوابا منهم ولقد صدقني القوم لقد وعدوا أمرا ليدركنه أو ليموتن عليه على أني وجدت أفضلهم أحمقهم حيث حمل التراب على رأسه فخرج به
فقال رستم أيها الملك إنه أعقلهم وتطير إلى ذلك وأبصرها دون أصحابه وخرج رستم من عند الملك غضبان كئيبا وبعث في أثر الوفد وقال لثقته إن أدركهم الرسول تلافينا أرضنا وإن أعجزوه سلبكم الله أرضكم فرجع الرسول من الحيرة بفواتهم فقال ذهب القوم بأرضكم من غير شك وكان منجما كاهنا وأغار