@ 307 @
سواد بن مالك التميمي بعد مسير الوفد إلى يزدجرد على النجاف والفراض فاستاق ثلاثمائة دابة من بين بغل وحمار وثور وأوقرها سمكا وصبح العسكر فقسمه سعد بين الناس وهذا يوم الحيتان وكانت السرايا تسري لطلب اللحوم فإن الطعام كان كثيرا عندهم فكانوا يسمون الأيام بها يوم الأباقر ويوم الحيتان وبعث سعد سرية أخرى فأغاروا فأصابوا إبلا لبني تغلب والنمر واستاقوها ومن فيها فنحر سعد الإبل وقسمها في الناس فأخصبوا وأغار عمرو بن الحارث على النهرين فاستاق مواشي كثيرة وعاد
وسار رستم من ساباط وجمع آلة الحرب وبعث على مقدمته الجالينوس في أربعين ألفا وخرج هو في ستين ألفا وفي ساقته عشرون ألفا وجعل في ميمنته الهرمزان وعلى الميسرة مهران بن بهرام الرازي وقال رستم للملك يشجعه بذلك إن فتح الله علينا توجهنا إلى ملكهم في دارهم حتى نشغلهم في أصلهم وبلادهم إلى أن يقبلوا المسالمة وكان خروج رستم من المدائن في ستين ألف متبوع ومسيره عن ساباط في مائة ألف وعشرين ألف متبوع وقيل غير ذلك
ولما فصل رستم عن ساباط كتب إلى أخيه البنذوان أما بعد فرموا حصونكم وأعدوا واستعدوا فكأنكم بالعرب قد وردوا بلادكم وقارعوكم عن أرضكم وأبنائكم وقد كان من رأيي مدافعتهم ومطاولتهم حتى تعود سعودهم نحوسا فإن السمكة قد كدرت الماء وإن النعائم قد حسنت والزهرة قد حسنت واعتدل الميزان وذهب بهرام ولا أرى هؤلاء القوم إلا سيظهرون علينا ويستولون على ما يلينا وإن أشد ما رأيت أن الملك قال لتسيرن إليهم أو لأسيرن بنفسي
ولقي جابان رستم على قنطرة ساباط وكانان منجمين فشكى إليه وقال له ألا ترى ما أرى فقال له رستم أما أنا فأقاد بخشاش وزمام ولا أجد بدا من الانقياد ثم سار فنزل بكوثي فأتى برجل من العرب فقال له ما جاء بكم وماذا تطلبون فقال جئنا نطلب موعود الله بملك أرضكم وأبنائكم إن أبيتم أن تسلموا قال رستم فإن قتلتم قبل ذلك قال من قتل منا دخل الجنة ومن بقي منا أنجزه الله ما وعده فنحن على