@ 308 @
يقين فقال رستم قد وضعنا إذن في أيديكم فقال أعمالكم وضعتكم فأسلمكم الله بها فلا يغرنك من ترى حولك فإنك لست تجاول الإنس إنما تجاول القضاء والقدر
فاستشاط غضبا فأمر به فضربت عنقه ثم سار فنزل البرس فغصب أصحابه الناس أبناءهم وأموالهم ووقعوا على النساء وشربوا الخمور فضج أهلها إلى رستم فقام فيهم فقال يا معشر فارس والله لقد صدق العربي والله ما أسلمنا إلا أعمالنا والله إن العرب مع هؤلاء وهم لهم حرب أحسن سيرة منكم إن الله كان ينصركم على العدو ويمكن لكم في البلاد بحسن السيرة وكف الظلم والوفاء بالعهود والإحسان فإذا تغيرتم فلا أرى الله إلا مغيرا ما بكم وما أنا بآمن من أن ينزع الله سلطانه منكم وأتى ببعض من يشكي منه فضرب عنقه ثم سار حتى نزل الحيرة ودعا أهلها وتهددهم وهم بهم فقال له ابن بقيلة لا تجمع علينا اثنتين أن تعجز عن نصرتنا وتلومنا على الدفع عن أنفسنا وبلادنا فسكت
ولما نزل رستم بالنجف رأى كأن ملكا نزل من السماء ومعه النبي وعمر فأخذ الملك سلاح أهل فارس فختمه ثم دفعه إلى النبي فدفعه النبي إلى عمر فأصبح رستم حزينا وأرسل سعد السرايا ورستم بالنجف والجالينوس بين النجف والسيلحين فطافت في السواد فبعث سوادا وحميضة في مائة مائة فأغاروا على النهرين وبلغ رستم الخبر فأرسل إليهم خيلا وسمع سعد أن خيله قد وغلت فأرسل عاصم بن عمرو وجابرا الأسدي في آثارهم يقتصانها وسلكا طريقهما وقال لعاصم إن جمعكم قتال فأنت عليهم فلقيهم عاصم بين النهرين وخيل فارس تحوشهم ليخلصوا ما بأيديهم فلما رأته الفرس هربوا ورجع المسلمون بالغنائم وأرسل سعد عمرو بن معد يكرب وطليحة الأسدي طليعة فسارا في عشرة فلم يسيروا إلا فرسخا وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الطفوف قد ملؤها فرجع عمرو ومن معه وأبي طليحة إلا التقدم فقالوا له أنت رجل في نفسك غدر ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن فارجع معنى فأبى فرجعوا إلى سعد فأخبروه بقرب القوم ومضى طليحة حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه ويتوسم فهتك أطناب بيت رجل عليه واقتاد فرسه ثم هتك على آخر بيته وحل فرسه ثم فعل بآخر كذلك ثم